ثوريون من جميع أنحاء العالم يشرحون سبب مجيئهم إلى الجامعة العالمية للشيوعية!

إن الأزمة العالمية للرأسمالية تدفع العمال والشباب في جميع البلدان، الواحد منها تلو الآخر، نحو الشيوعية الثورية! ونتيجة لذلك، فقد تلقينا عشرات الرسائل وطلبات المشاركة في الكونفرانس التأسيسي لأمميتنا الجديدة، والتي نشارك أدناه بعض الأمثلة الأكثر إلهاما من بينها. هذا الجيل الجديد من الشيوعيين يشتعل غضبا من أهوال النظام الرأسمالي ومظالمه، ويدرك غريزيا أنه لا بد من التنظيم لكي نتمكن من الإطاحة بالرأسمالية!

[Source]

يرى الشباب أن آفاق مستقبلهم قد دمرت. وفي بريطانيا، أصبح الوضع صعبا بشكل خاص، مع ترنح الاقتصاد داخل وخارج الركود، وتعرض المؤسسة السياسية للاضطرابات والفضائح، وحيث البنية التحتية مثل المدارس والمستشفيات تنهار حرفيا. لذلك فإنه لا عجب أننا تلقينا الرسالة التالية من المملكة المتحدة:

“أبلغ من العمر 17 عاما وأدرس في الصف الثاني عشر وأحصل على معدلات متميزة. لقد سئمت من أن أرى في الأخبار يوما بعد يوم مشاهد البلد وهي تنهار في ظل النظام الرأسمالي. أعتقد أن الشيوعية هي الحل لكثير من مشاكلنا وآمل في إحداث تأثير والانضمام إلى النضال ضد الرأسمالية”.

عرفت الفترة الماضية أيضا موجة من الإضرابات والاحتجاجات على مستوى العالم، حيث نهض العمال والشباب للدفاع عن المكتسبات القليلة التي تبقت لهم في مواجهة ارتفاع التضخم وانهيار مستويات المعيشة.

شهدنا في فرنسا سنوات من النضالات الضخمة ضد حكومة الأثرياء بقيادة ماكرون: من حركة السترات الصفراء في 2018-2019، إلى الإضرابات الجماهيرية، إلى المعركة ضد قانون رفع سن التقاعد المكروه. لكن تلك الحركات كلها وصلت إلى طريق مسدود بسبب القادة الإصلاحيين اليساريين والبيروقراطيين النقابيين. وقد بدأت الفئات الأكثر تقدما من المناضلين تدرك أن هناك حاجة إلى القيادة الكفاحية والأفكار الثورية! وكما تقول إحدى الرسائل التي جاءتنا من فرنسا:

“لقد فشل اليسار التقدمي (كما هو متوقع). نحن بحاجة الآن أكثر من أي وقت مضى، إلى الاتحاد وإعادة النضال إلى حيث ينتمي: في الشوارع، ووسائل الإعلام، والشركات، والمصانع، وفي كل مكان آخر تتصارع فيه القوى العاملة ضد الاستغلال الرأسمالي (وكل ما يحمله معه). ونحن في حاجة أكثر من أي وقت مضى إلى النظرية والمبادئ الماركسية الحقيقية لقيادة هذه الحركة”.

ويمكن الشعور بالاضطرابات حتى في البلدان التي تمكنت من الحفاظ على قناع الاستقرار طوال الأزمات السابقة. فسويسرا، التي كانت طيلة فترة طويلة منارة للسلام والازدهار البرجوازيين، صارت تشعر هي أيضا بآثار الأزمة العالمية للرأسمالية، مما دفع الطبقة السائدة السويسرية إلى ممارسة المزيد من الضغوط على الطبقة العاملة.

السخط يتصاعد ويدفع الشباب والعمال الأكثر تقدما إلى استخلاص استنتاجات ثورية. تقول إحدى الرسائل من سويسرا:

“نحن بحاجة إلى توحيد جميع المناضلين الطبقيين حول برنامج ثوري. ومنظمة قادرة على إسقاط هذا النظام الفاسد وإرساء الأساس لعالم خال من الاغتراب والبؤس. إن هذا هو أعظم ما يمكن لنا أن نطلبه، وأعظم ما يمكننا أن نناضل من أجله، وأعظم ما يمكننا أن نعيش من أجله”.

ليس من قبيل الصدفة أن ينمو رفاقنا السويسريون بهذه السرعة!

هذا النوع من الوعي الراديكالي يتطور في جميع أنحاء العالم. لقد شهدنا مدا متصاعدا من الصراع الطبقي الثوري الذي يجتاح أميركا اللاتينية خلال الأعوام الأخيرة؛ والذي تلاه تأثير مدمر لجائحة كوفيد-19؛ ثم عودة النضال الجماهيري إلى النهوض مجددا، وانتخاب مجموعة جديدة من القادة الإصلاحيين، الذين وضعوا جميعهم على محك الاختبار من خلال الأحداث، وقد أطيح ببعضهم بالفعل بواسطة انقلابات رجعية، مثلما حدث لبيدرو كاستيلو في البيرو.

وفي كولومبيا -البلد ذو التاريخ الملطخ بالدماء بفعل القمع والعنف من قِبَل الأوليغارشية العميلة للإمبريالية- يحاول الرئيس اليساري، غوستافو بيترو، استرضاء الجماهير والرأسماليين في نفس الوقت. وفي حين ما يزال العديد من الناس يدعمون النضال من أجل الإصلاحات ويعارضون اليمين المؤيد للإمبريالية، فإن شريحة متنامية تعترف باستحالة التوفيق بين مصالح البروليتاريا ومصالح الأوليغارشية التي تخطط بالفعل لاستعادة السلطة. وهذه رسالة من كولومبيا تظهر المزاج السائد بين الشباب الثوري:

“أنا شاب من أمريكا اللاتينية أشعر بالقلق إزاء سلطة وعنف البرجوازية والنظام الرأسمالي. أريد أن أشارك في إنشاء نموذج اجتماعي جديد يتحرر فيه العمال من الجشع الرأسمالي”.

وفي الشرق الأوسط، بدأ الجيل الجديد في التعافي بعد هزيمة الانفجار الثوري الذي اندلع عام 2011، وهو جيل غاضب من المذبحة الوحشية التي يتعرض لها الفلسطينيون في غزة على يد النظام الإسرائيلي المدعوم من الإمبريالية. لقد بدأ الشباب يستيقظون ويتوقون لاستكمال مهام ثورة 2011. وهم يبحثون عن الأفكار الماركسية، كما أكدت إحدى الرسائل من مصر:

“إن الطريق الوحيد للمضي قدما هو من خلال الاشتراكية، ولا يمكن للمرء أن يكون اشتراكيا دون أن يتلقى تكوينا مناسبا. ولهذا السبب أريد تعزيز معرفتي بالفكر الشيوعي”.

كان انهيار شركة إيفرغراند أحد أعراض الأزمة المتصاعدة للرأسمالية الصينية، وأعقبته إشارات أخرى، مثل الاضطرابات التي شهدها القطاع المصرفي، ووباء عدم أداء الأجور، والاستيلاء على الأراضي. هذه هي الهزات الأولية للركود الشامل، الأمر الذي سيتطلب من الدولة تنفيذ هجمات وحشية على العمال والفقراء. إنها مسألة وقت فقط قبل أن تظهر الجماهير الصينية على الساحة.

يتمتع الشعب الصيني بتقاليد ثورية ملهمة، وفئة من العمال والشباب المتقدمين الذين يبحثون عن الأفكار الشيوعية الحقيقية، وليس الرأسمالية المزينة بالمطرقة والمنجل التي يقدمها الحزب الشيوعي الصيني، وهو ما تشهد عليه الرسالة التالية من الصين:

“إن الرأسماليين يدفعون العالم إلى هاوية لا قرار لها. لكن البروليتاريا تستطيع أن تغير كل هذا، والماركسية تستطيع أن تغير كل هذا. وعلى الرغم من أني أعلم أن قوتي الخاصة قد لا تغير أي شيء، فإني بوصفي ماركسيا وبروليتاريا، فأنا أعلم أنني إذا لم أفعل أي شيء، فلن يتغير أي شيء”.

وتنتشر الأفكار الماركسية حتى في ظل ظروف القمع الشديد الذي تمارسه الدولة ضد الشيوعيين. وعلى الرغم من العوائق التي تمنعهم من التنظيم بشكل علني، فإن الثوريين يسعون جاهدين نحو تثقيف أنفسهم. ومن تايلاند، حيث تتمسك المؤسسة الملكية العسكرية بالسلطة بعناد وتهدد أي معارض بالسجن وحتى الموت، كتب أحد الاشخاص قائلا:

“نحن بحاجة إلى دراسة جماعية لأجل النضال الجماعي”.

وبالمثل، ففي إندونيسيا، حيث النشاط الشيوعي والرموز الشيوعية غير قانونية، هناك عمال وشباب يبحثون عن رايتنا. وقد كتب لنا شيوعي من إندونيسيا قائلا:

“في بلد لديه قوانين قمعية مناهضة للشيوعية مثل إندونيسيا، أود أن أساعد في رفع الوعي الطبقي، حيث تم غسل دماغ الطبقة العاملة بشكل جماعي ضد الشيوعية منذ عهد سوهارتو [نظام ديكتاتوري عسكري وحشي]، مما أدى إلى نشر تضليل كبير بين صفوف الطبقة العاملة. إني أريد التواصل مع الشيوعيين الآخرين ودعم الأممية الشيوعية الثورية بنشاط”.

والأهم هو أن هذه الفئة المتنامية من الثوريين تبحث عن أفكار شيوعية حقيقية. إنهم يرفضون الصورة الكاريكاتورية الستالينية عن الماركسية والبلشفية، ويسعون إلى الحصول على راية نظيفة. وقد جاء في رسالة وصلتنا من إيطاليا ما يلي:

“حتى قبل أن أطلق على نفسي اسم “شيوعي” -وهو الاسم الذي كان في إيطاليا ما يزال مرتبطا بالستالينيين- كنت دائما أسمي نفسي “ثوريا”. وقد تكون الأممية الثورية الجديدة هي الشرارة التي تشعل هذا الشعور لدى أشخاص آخرين في بلدي وفي بلدان أخرى”.

في هذه الرسائل المذهلة تكمن أهمية وضرورة أمميتنا الشيوعية الثورية الجديدة. إن العمال والشباب الثوريين متعطشون للأفكار الماركسية الحقيقية، ويفهمون الحاجة إلى التنظيم الأممي. ونحن نهدف إلى توحيد هؤلاء الشيوعيين تحت رايتنا، راية الماركسية الحقيقية والبلشفية الحقيقية النظيفة. فإذا كنتم تحسون بنفس الشعور، عليكم قراءة بياننا، والتسجيل للمشاركة في الجامعة العالمية للشيوعية، والانضمام إلى أمميتنا. لا وقت لنضيعه.