توصلنا بهذا المقال الهام من طرف الرفيق محمد حسام، المناضل الماركسي الثوري من مصر، ونحن إذ ننشره نؤكد على رفضنا للتسوية التي تم التوقيع عليها مؤخرا لتقاسم السلطة بين المجلس العسكري الانتقالي وبين قوى الحرية والتغيير، وأن لا بديل أمام الجماهير السودانية الا الوثوق في قوتها الذاتية عبر منظماتها وأجهزتها التي أحدثتها خلال هذه الثورة.

ظهر الجيش الروسي، في بداية الحرب، كآلة عسكرية هائلة: كتلة لا حصر لها من المقاتلين المستعدين لتقديم حياتهم من أجل القيصر. لقد أعجب الضباط الألمان، ثم شعروا بالذهول، لمشاهدتهم تلك الأعداد الهائلة من المعاطف الرمادية التي تتقدم بلا هوادة في الميادين المفتوحة، فقط لتحصدها الرشاشات الألمانية. كان ذلك هو الجيش الروسي القديم الشهير الذي وصفه تولستوي في روايته "الحرب والسلام"، الذي يتألف من فلاحين جهلة مستعدين لتنفيذ أوامر رؤسائهم بطاعة عمياء، والخضوع بصبر وتسليم مطلق لأقسى التكاليف. إن الأسطورة التي ما تزال، على الرغم من طابعها غير العلمي والعنصري، تقال حتى اليوم عن الشعب الروسي، كـ "تفسير" مفترض للوضع الحالي، قد تعرضت للتفنيد بشكل كامل على محك التجربة التاريخية الواقعية في 1914-1917. لم يستفد الجيش الروسي من العدد الهائل للقوات الموجودة تحت تصرفه. لقد كان يعاني من سوء التجهيز في كل شيء. وحتى الأدوات الأساسية مثل الأحذية والبنادق كانت قليلة، ناهيك عن الدبابات والطائرات والقذائف والرشاشات. ففي عام 1914 لم يكن هناك سوى 679 سيارة (وسيارتي إسعاف آليتين) للجيش بأكمله.

لقد تم التوصل ليلة أمس[04 يوليوز]، إلى اتفاق لتقاسم السلطة بين المجلس العسكري الانتقالي، الموجود في السلطة حاليا، وبين قوى الحرية والتغيير، التي تضم القادة الرئيسيين للحركة الثورية التي اندلعت في دجنبر الماضي.