يبدو أن تركيا قد بدأت، أو أنها ستبدأ قريبا، في الهجوم على جيب عفرين الذي يحكمه الكورد في شمال غرب سوريا. إن التحضيرات لهذه العملية مستمرة منذ شهور، فقد حاصرت القوات التركية المنطقة من الجنوب، كما حاصرت، عن طريق عملائها -من يسمون بالجيش السوري الحر- المنطقة من الشرق وعملت على تحصين وقصف المنطقة خلال الأسابيع القليلة

رحب دونالد ترامب بالسنة الجديدة بطريقته الفذة: محاطا بعشيرته الاجتماعية والسياسية في محيط نادي مار آلاغو (Mar-a-Lago) الفخم في فلوريدا، يرافقه جمع يمثل كل شرائح المجتمع الأمريكي، من نجوم السينما إلى أصحاب الملايير.

عبرت فترة الرد الرجعية عن نفسها ليس فقط من خلال ازدياد أعمال القمع المادية، بل بطرق أكثر شؤما بكثير. لقد أثرت صدمة الهزيمة على نفسية الناس بطرق مختلفة، على شكل وباء من الاكتئاب والتشاؤم واليأس. لا تعيش الطبقة العاملة بمعزل عن الطبقات الاجتماعية الأخرى، إنها محاطة، في جميع البلدان وفي كل مرحلة من المراحل، بفئات أخرى، ولا سيما البرجوازية الصغيرة بكل مكوناتها، والتي تعمل بمثابة قناة ضخمة لنقل مزاج الطبقة السائدة وأحكامها المسبقة وأفكارها إلى كل ركن من أركان المجتمع. ليست البروليتاريا بمنأى عن ضغوط الطبقات الأخرى والتي تنتقل إليها عبر البرجوازية الصغيرة. وتلعب تلك التأثيرات دورا خبيثا بشكل خاص في فترات الردة الرجعية. بعد أن شعرت قطاعات من المثقفين بخيبة الأمل في الثورة والطبقة العاملة، انسحبوا من ساحة النضال من أجل الانكفاء على أنفسهم، بحثا عن الأمان بعيدا عن العاصفة التي تهب في الخارج. وقد أعرب المزاج الرجعي للمثقفين عن نفسه من خلال مجموعة متنوعة من الطرق: النزعة الذاتوية والانغماس في الملذات والتصوف والميتافيزيقا والبورنوغرافيا. وقد وجدت هذه النزعات انعكاسا لها في الأدب في المدرسة الرمزية؛ وفي الفلسفة، حيث رفضوا الجدل الثوري لصالح الفلسفة الكانطية، بتكوينها الذاتي القوي. كان كل ذلك مجرد تعبير عن انحطاط معنويات المثقفين، وابتعادا عن العالم ومحاولة للبحث عن ملجأ في "الحياة الداخلية"، تحت كل أنواع الشعارات الغامضة التي لا معنى لها ("الفن من أجل الفن"، وما إلى ذلك) والتي قدمت لهم عذرا مريحا للتفكير في شؤونهم الأنانية الضيقة. يتذكر مصدر معاصر لتلك الفترة كيف: