يظهر موقف البلاشفة من المطالب الديمقراطية في موقفهم من المسألة القومية. فبدون موقف واضح ومبدئي بشأن المسألة القومية، لم يكن بإمكانهم أبدا أن يقودوا الطبقة العاملة إلى الاستيلاء على السلطة. كانت المسألة القومية ذات أهمية حاسمة بالنسبة لروسيا، حيث كان 57% من السكان يتألفون من أقليات غير روسية كانت تعاني من الاضطهاد والتمييز على أيدي 43% من الروس. أدت الردة الرجعية خلال فترة 1907- 1910 إلى احتداد التناقضات القومية إلى درجة لا تحتمل. كما أجهزت الردة الرجعية المتصاعدة على كل المكاسب التي كانت القوميات المضطهدة قد حققتها خلال الفترة السابقة، إذ تم إلغاء الحكم الذاتي في فنلندا، وتم حرمان الملايين من حق التصويت بسبب "جنسيتهم".

في تلك الأثناء كانت الأحداث تتحرك بسرعة. كان الصراع الطبقي يسير بخطى متسارعة. خلال عام 1913، شارك حوالي مليون عامل في الإضرابات في عموم روسيا ؛ أكثر من نصف مليون شخص من هؤلاء شاركوا في إضرابات سياسية. وبحلول صيف 1913 غرقت روسيا في خضم أزمة سياسية. خلال اجتماع للحزب في غاليسيا البولندية (التي كانت آنذاك تحت الحكم النمساوي)، تم وضع منظور لاقتراب ثورة جديدة. «إن اندلاع ثورة جديدة صار على رأس جدول الحياة السياسية للبلاد»[1]. وفي سياق التجذر العام آنذاك شهد تأثير المناشفة تراجعا حادا. أصبح البلاشفة بسرعة القوة المسيطرة بين صفوف الطبقة العاملة المنظمة في روسيا. قال باداييف: «لقد تمت تقوية عمل الحزب وتوسيعه، وتم تشكيل مجموعات جديدة وأصبحت المجموعات القديمة أكبر وأكثر فاعلية»[2]. بالنظر إلى الطريقة التي كان يتم بها حساب عضوية الحزب حينها، يصعب القول كم كان عدد الأعضاء البلاشفة آنذاك. حتى لينين نفسه لم يكن يعلم، كما يظهر من المقتطف التالي المكتوب في شتنبر 1913:

ننشر فيما يلي مقدمة روب سويل لكتاب لينين، ما العمل؟. في هذا المقال يشرح روب سويل[1] أهمية كتاب ما العمل؟ الذي ينتقد فيه لينين التوجهات الإصلاحية والانتهازية داخل الحركة الاشتراكية الديمقراطية الروسية، ويدافع عن ضرورة بناء حزب ملتزم من الثوريين المحترفين لقيادة الطبقة العاملة نحو حسم السلطة. إنه كتاب مهم وراهني جدا للماركسيين الذين يناضلون من أجل الثورة اليوم.