كافح الاشتراكيون في كل مكان لفهم ما حدث. لا يمكن تفسير حدث بذلك الحجم بالاكتفاء بالخصائص الشخصية للأفراد - على الرغم من أن الصفات الشخصية لعبت دورا بدون شك، كما رأينا في الموقف الشجاع الذي اتخذه كارل ليبكنخت في ألمانيا. لقد فسر كل من لينين وتروتسكي ذلك بالفترة الطويلة من الانتعاش الرأسمالي الذي سبق الحرب العالمية الأولى. كانت الأحزاب الجماهيرية للأممية الثانية قد تشكلت في ظل ظروف التشغيل الكامل والارتفاع المتزايد في مستويات المعيشة التي شكلت الأساس لسياسة "السلم الطبقي". شهدنا حالة مماثلة في البلدان الرأسمالية المتقدمة بين عامي 1948 و 1974. وقد كانت النتائج متشابهة في كلتا الحالتين. أوضح ماركس منذ زمن بعيد أن: "الوجود الاجتماعي يحدد الوعي". يميل القادة العماليون، في مثل تلك الظروف، إلى فصل أنفسهم عن الطبقة العاملة. وبسبب تعودهم على الجو الدافئ داخل البرلمان أو مكاتب النقابة المغلقة، واستمتاعهم بمستوى معيشة متميز، ينهارون تدريجيا تحت ضغط الطبقات الأخرى.

في هذه الرسالة المقتضبة، التي بعثها يوم 29 ماي 1923 إلى مناضلين من كييف، ونشرتها جريدة برافدا يوم 31 ماي 1923 . يحلل تروتسكي بشكل مكثف، لكن في نفس الآن واضح وكاف جدا، أهم سؤال يطرحه المناضلون الشباب الذين يريدون الحصول على تكوين نظري صلب في الماركسية ومختلف مجالات المعرفة: "كيف أتمكن من فهم عميق للماركسية وكيف أدبر وقتي لكي أحقق ذلك بأكبر قدر من السرعة والفعالية؟" فكانت نصيحته إليهم هي: "لا تشتتوا جهودكم". ندعو قراءنا إلى دراسة هذه الرسالة الهامة، فكاتبها أحد أعمدة الفكر الماركسي فهما وتنظيرا وممارسة.

يتطور الوضع الاجتماعي والسياسي في فرنسا بسرعة فائقة. ففي أقل من شهر، وضع نمو حركة السترات الصفراء البلاد على عتبة أزمة ثورية. وخلال الأيام القادمة يمكن أن يتم تجاوز هذه العتبة. ما الذي يقرر؟ (Qu’est-ce qui en décidera?)