في السنوات التي أعقبت الأزمة المالية العالمية لعام 2008، شهد العالم موجات من التشكيك والرفض ضد النظام الرأسمالي هي الأكبر منذ انهيار الاتحاد السوفياتي. وقد صارت أزمة الاقتصاد العالمي المستعرة تتجلى في كل مجالات الحياة، مسببة اضطرابات هائلة في السياسة والعلاقات الدولية.

يمثل 11 شتنبر اليوم الوطني لكاتالونيا، كما أنه يؤرخ لمرور سنة على بداية العملية التي أدت إلى استفتاء 01 أكتوبر من أجل الاستقلال. وبهذه المناسبة نعمل، نحن هيئة تحرير موقع ماركسي، على نشر نص القرار الذي صادق عليه بالإجماع المؤتمر العالمي للتيار الماركسي الأممي، في صيف هذه السنة 2018، بخصوص كاتالونيا.

لطالما كانت المسألة القومية حقل ألغام غادر، لأن مطلب التحرر الوطني وتقرير المصير ليس مسالة بسيطة، إذ يمكن أن تكمن القوى والمصالح الأكثر رجعية وراء ما قد يبدو للوهلة الأولى مطلبا تقدميا. لهذا أكد لينين على أن مطلب تقرير المصير لا يكون بدون قيد أو شرط، بل يجب إخضاعه لمصالح البروليتاريا والثورة العالمية. ليس الماركسيون ملزمين بدعمه في كل الأحوال والظروف، كما يظن البعض. لقد سبق لماركس أن أشار منذ زمن بعيد إلى الدور الرجعي الذي لعبته "الأمم الصغيرة" التي تحولت إلى أدوات في أيدي القوى الإمبريالية الكبرى. لقد انتقد بشكل خاص النزعة السلافية، التي استغلتها روسيا القيصرية من أجل الظهور بمظهر "محررة" السلاف، واستخدمت هذا الموقف للحصول على موطئ قدم في البلقان. وعلى خطى ماركس، تميز موقف لينين تجاه المسألة القومية بإصراره الدائم على الموقف الطبقي. لقد حذر باستمرار من خطر السموم القومية وكتب بسخرية عن شعار "الحرية" الذي كانت البرجوازية تسعى لاستغلاله من أجل إخفاء مؤامراتها الرجعية وخداع الشعب.

ما هو موقف لينين من المسألة القومية؟ يناضل الماركسيون ضد كل مظاهر اللامساواة والتمييز مهما كانت صغيرة. وكمثال على ذلك نحن نقف ضد أي امتياز لصالح لغة معينة. لا يوجد أي سبب لوجود لغة "رسمية" تحتكر امتيازات على حساب لغات أخرى. كان هذا هو موقف لينين. لكن هذا لا يعني أنه يتماهى مع مزاعم التفرد الرجعية التي يتبناها البرجوازيون والبرجوازيون الصغار من القوميات المضطهَدة الذين يطالبون "بالاستقلال الذاتي القومي الثقافي"، ويمجدون لغتهم وثقافتهم "الخاصتين"، الشيء الذي يخفي سعيهم إلى اضطهاد الشعوب الأخرى. «إن شعار الديمقراطية العمالية ليس"الثقافة القومية" بل الثقافة الديمقراطية العمالية الأممية».

خلال الفترة ما بين 24 و29 يوليوز، اجتمع 370 من الماركسيين من أكثر من 25 بلدا، في بلدة بجبال الألب الإيطالية، للمشاركة في المؤتمر العالمي للتيار الماركسي الأممي. نعتقد أن هذا المؤتمر سيتم تذكره في السنوات القادمة باعتباره نقطة تحول في الجهود الرامية إلى بناء منظمة عالمية قادرة على قيادة الطبقة العاملة في كفاحها من أجل إسقاط الرأسمالية.

يظهر موقف البلاشفة من المطالب الديمقراطية في موقفهم من المسألة القومية. فبدون موقف واضح ومبدئي بشأن المسألة القومية، لم يكن بإمكانهم أبدا أن يقودوا الطبقة العاملة إلى الاستيلاء على السلطة. كانت المسألة القومية ذات أهمية حاسمة بالنسبة لروسيا، حيث كان 57% من السكان يتألفون من أقليات غير روسية كانت تعاني من الاضطهاد والتمييز على أيدي 43% من الروس. أدت الردة الرجعية خلال فترة 1907- 1910 إلى احتداد التناقضات القومية إلى درجة لا تحتمل. كما أجهزت الردة الرجعية المتصاعدة على كل المكاسب التي كانت القوميات المضطهدة قد حققتها خلال الفترة السابقة، إذ تم إلغاء الحكم الذاتي في فنلندا، وتم حرمان الملايين من حق التصويت بسبب "جنسيتهم".

في تلك الأثناء كانت الأحداث تتحرك بسرعة. كان الصراع الطبقي يسير بخطى متسارعة. خلال عام 1913، شارك حوالي مليون عامل في الإضرابات في عموم روسيا ؛ أكثر من نصف مليون شخص من هؤلاء شاركوا في إضرابات سياسية. وبحلول صيف 1913 غرقت روسيا في خضم أزمة سياسية. خلال اجتماع للحزب في غاليسيا البولندية (التي كانت آنذاك تحت الحكم النمساوي)، تم وضع منظور لاقتراب ثورة جديدة. «إن اندلاع ثورة جديدة صار على رأس جدول الحياة السياسية للبلاد»[1]. وفي سياق التجذر العام آنذاك شهد تأثير المناشفة تراجعا حادا. أصبح البلاشفة بسرعة القوة المسيطرة بين صفوف الطبقة العاملة المنظمة في روسيا. قال باداييف: «لقد تمت تقوية عمل الحزب وتوسيعه، وتم تشكيل مجموعات جديدة وأصبحت المجموعات القديمة أكبر وأكثر فاعلية»[2]. بالنظر إلى الطريقة التي كان يتم بها حساب عضوية الحزب حينها، يصعب القول كم كان عدد الأعضاء البلاشفة آنذاك. حتى لينين نفسه لم يكن يعلم، كما يظهر من المقتطف التالي المكتوب في شتنبر 1913:

ننشر فيما يلي مقدمة روب سويل لكتاب لينين، ما العمل؟. في هذا المقال يشرح روب سويل[1] أهمية كتاب ما العمل؟ الذي ينتقد فيه لينين التوجهات الإصلاحية والانتهازية داخل الحركة الاشتراكية الديمقراطية الروسية، ويدافع عن ضرورة بناء حزب ملتزم من الثوريين المحترفين لقيادة الطبقة العاملة نحو حسم السلطة. إنه كتاب مهم وراهني جدا للماركسيين الذين يناضلون من أجل الثورة اليوم.

جاءت انتخابات مجلس الدوما الرابع في خضم نهوض ثوري هائل، وكان هذا هو السبب الحقيقي وراء النجاح الذي حققه البلاشفة. كان عام 1912 قد شهد أكثر من 3000 إضراب، بمشاركة 1.463.000 عامل، كان 1.100.000 من بينهم منخرطون في إضرابات سياسية. وفي عام 1913 أضرب حوالي مليوني (02 مليون) عامل، كان 1.272.000 منهم منخرطين في إضرابات سياسية لعب فيها البلاشفة دورا قياديا في كثير من الأحيان. كما اندلعت تمردات جديدة بين البحارة والجنود. قامت تكتيكات البلاشفة آنذاك على أساس توقع نهوض ثوري جديد. وفي المقتطف التالي نحصل على لمحة عن تكتيكات الاشتراكيين الديمقراطيين، الذين كانوا يشاركون في كل الإضرابات والنضالات ضد إغلاق المصانع:

ننشر فيما يلي ترجمة لبعض المقتطفات الجديدة من كتاب فريد زيلر (1912- 2003) "Trois points c’est tout". زيلر، الذي كان في ذلك الوقت أمينا عاما لمنظمة الاشتراكيين الشباب (باريس) ومتعاطفا مع الحركة التروتسكية في منتصف الثلاثينيات، زار تروتسكي في النرويج، في نهاية أكتوبر عام 1935، في الوقت الذي كان قادة الحزب الاشتراكي يعملون فيه على طرد اليسار من منظمة الاشتراكيين الشباب وقاموا كذلك بحل تيار البلاشفة اللينينيين، الذي انضم أعضاؤه في أواخر عام 1934 إلى الفرع الفرنسي للأممية العمالية (SFIO).

أول نجاح كبير للتكتيك اللينيني، المتمثل في الجمع بين العمل العلني والعمل السري، جاء في خريف عام 1912 مع انتخاب المقاطعات العمالية خلال انتخابات مجلس الدوما الرابع. إذ ذاك فقط بدأ البلاشفة لأول مرة في تطوير العمل في الساحة البرلمانية، أما قبل ذلك فقد كان المناشفة هم من يسيطرون على العمل داخل الدوما. في مجلس الدوما الثالث كان الفريق البرلماني الاشتراكي الديمقراطي يتألف من تسعة عشر نائبا، مقسمين على النحو التالي: أربعة من البلاشفة وخمسة من المتعاطفين، مقابل عشرة من المناشفة التصفويين. من الناحية العملية كان المناشفة هم الذين يحددون المسار. لم تكن الخطوط الفاصلة بين الفصيلين واضحة بعد، ولم يكن لينين قد قرر بعد أن الانشقاق أمر حتمي. ونتيجة لذلك، استمر الفريق البرلماني الاشتراكي الديمقراطي، حتى فترة 1912- 1914، بمثابة كتلة واحدة.