إذا كان كامينيف يمثل انحرافًا في اتجاه الانتهازية، فقد كانت هناك أيضًا انحرافات عصبوية ويسارية متطرفة، خاصة بين فئة من المنفيين. إذ تبنى بوخارين وبياتنسكي، إضافة إلى عناصر قيادية أخرى، موقفا يساريا متطرفا في ما يخص المسألة القومية. وقد أصر بعض أنصار جماعة بوخارين (ن. ف. كريلينكو وف. روزميروفيتش) في سويسرا على إصدار جريدة محلية خاصة بهم، في تحد منهم للجنة المركزية التي قررت، بسبب نقص الموارد المالية، أن تمنع المجموعات المحلية (باريس، جنيف) من القيام بذلك، الشيء الذي أدى إلى خلاف كبير حول هذه القضية. لينين، الذي كان يولي بوخارين مكانة خاصة، ويعترف له بإخلاصه وقدراته كمنظر، كان مع ذلك على دراية تامة بنقاط ضعفه. لقد احتلت مسألة تقرير المصير دائما مكانة مركزية في الترسانة النظرية للبلاشفة، لكنها صارت آنذاك، في خضم الحرب الإمبريالية، أكثر أهمية بكثير. لم يكن من الممكن تقديم أية تنازلات بخصوص هذه المسألة لأنها كانت تتضمن مسألة الإلحاقات- والتي هي مسألة مركزية في زمن الحرب.

واجه لينين طوال فترة الحرب الكثير من المتاعب داخل معسكره الخاص. ولم تكن تلك المرة الأولى أو الأخيرة التي يجد فيها نفسه معزولا داخل قيادة حزبه. فبعض البلاشفة، الذين كانوا أقلية على كل حال، فقدوا البوصلة تماما حتى أنهم تحولوا إلى الشوفينية، مثل أعضاء جماعة المهاجرين الباريسية الذين تطوعوا بالفعل للعمل في الجيش الفرنسي. فحتى البلاشفة أنفسهم لم يكونوا محصنين ضد ضغوطات نزعة الدفاع عن الوطن. وهؤلاء لم يكونوا مجرد أعضاء عاديين بل أعضاء القيادة البلشفية في المنفى. كان الحزب يعيش أوضاعا صعبة ولم تكن لديه حتى إمكانية تنظيم مؤتمر للمنفيين. وعلى أي حال من كان سيحضر؟ وهل كان لينين سيحقق أغلبية سياسية؟ لم يكن ذلك مضمونا. كانت هناك الكثير من المشاكل مع مختلف المجموعات المحلية للمنفيين، الذين كانت تظهر عليهم بوضوح علامات الإحباط، ولم تكن قضية مثقفي مجموعة باريس سوى تعبير واحد عن ذلك الوضع.

إن إقالة الدكتاتور السوداني السابق، عمر البشير، واستيلاء الجيش على السلطة في 11 أبريل هو محاولة لإرباك الجماهير وسرقة إنجازهم. ومع ذلك، فإن الجماهير لن تتخلى عن نصرها الذي حققته بشق الأنفس بهذه السهولة. وهذا المقال الهام الذي توصلنا به من طرف الرفيق محمد حسام، المناضل الماركسي الثوري من مصر، يوضح مسارات الثورة ومنظوراتها ويحدد مهام الماركسيين والثوريين السودانيين في التنظيم لبناء القيادة الثورية من أجل نظام اشتراكي يقوم على إلغاء الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج ووضعها تحت رقابة وإشراف العاملين بها.