لقد تسببت حملة القمع الذي شنته ميليشيات قوات الدعم السريع في السودان، في سقوط 113 قتيلا، منذ فض الاعتصام خلال الأسبوع الماضي. لكن إذا كان من أمروا بارتكاب هذه المجزرة يعتقدون أنها ستوقف ثورة الشعب السوداني، فإنهم قد أخطأوا.

نشطت خلال السنوات الأخيرة محاولات عديدة للتقليل من أهمية الدور الذي لعبه البلاشفة في الحركة العمالية في روسيا. ومن بين الدراسات الأكثر جدية في هذا المجال هناك كتاب روبرت ماكين، الموثق بشكل جيد، والذي يقول إن هدفه تصحيح الصورة الوردية والمبتذلة التي قدمها المؤرخون الستالينيون عن تاريخ البلشفية والتي تصوره كمسيرة مظفرة من الانتصارات المتواصلة، وكأن الحزب لم يرتكب أي أخطاء، وكان دائما في صعود، ودائما في قيادة كل إضراب وكل مظاهرة، وما إلى ذلك. لا يمكن لهذه القصص الخيالية أن تعلم للمرء أي شيء عن الطريقة التي تم بها في الواقع بناء الحزب البلشفي. وهكذا فإن الطريق تصير مغلقة، ليس فقط إلى الماضي، بل وإلى المستقبل أيضا. من الضروري فهم حقيقة الماضي من أجل التعلم منه. وفي حين أن محاولة ماكين ربما تكون مبالغا فيها، فإنه لا يوجد سبب للشك في أن الحزب قد كان في حالة سيئة للغاية في بداية الحرب، وذلك طبيعي، فالظروف الموضوعية كانت صعبة للغاية في ذلك الوقت. يقول ماكين:

كما هو الحال دائما في وقت الحرب تصاعدت أنشطة الأجهزة السرية التي بذلت كل الجهود الممكنة لكسب عملاء يمكنهم أن يكونوا مفيدين لها. ولم تقتصر محاولاتها على القادة الرسميين للحركة العمالية في البلدان الرئيسية. ولتحقيق ذلك لجأت إلى المؤامرات والرشاوى والابتزاز. واستنادا إلى المثل الشهير "عدو عدوي صديقي"، حاولت القوى العظمى تشجيع التمردات في مؤخرة العدو، ورفعت بديماغوجية شعار "حقوق الأمم في تقرير مصيرها". وهكذا أرسلت لندن عميلها، المغامر لورنس (لورنس العرب)، لتحريض العرب ضد الأتراك، ووعدت بكلبية كلا من اليهود والعرب بمنحهم فلسطين (في حين لم تكن تنوي إعطائها لأي منهما)؛ كما حاولت برلين دفع الفنلنديين إلى التمرد ضد روسيا. وفي خضم هذه المؤامرات والمؤامرات المضادة، كان عملاء الإمبريالية يلجؤون حتى إلى تحريض الثوريين بهدف دفعهم إلى القيام بأعمال تخريب قد تضعف العدو. وعلى سبيل المثال فإن اليساري السابق، بارفوس (ذلك الشخص الكفؤ لكن المغامر في نفس الوقت) والذي انتقل إلى معسكر الاشتراكية الشوفينية، افتتح ما أسماه "معهد دراسة الآثار الاجتماعية للحرب"، في كوبنهاغن، كأداة لاستقطاب الثوريين الروس من أجل التعاون مع الألمان. وبسبب الفقر والإحباط سقط الكثيرون في الفخ.