كان عمل لينين في المنفى يسير بوتيرة بطيئة مثيرة للإحباط ويواجه الصعوبات عند كل خطوة. كافح لينين بموارد ضئيلة لمواصلة العمل مع مجموعة صغيرة من المتعاونين في المنفى. فبالإضافة إلى زينوفييف وكروبسكايا، كان هناك إينيسا أرماند، وشكلوفسكي، وكاسباروف. كان هؤلاء فقط هم أعضاء "مكتب اللجنة المركزية في الخارج". وقد حاولوا أن يجعلوا الجريدة البلشفية سوتسيال ديموكرات تعمل كمنظم لصفوف الحزب. تم توزيع 300 نسخة في باريس و100 في لندن وستوكهولم ونيويورك، و75 في جنيف وبيرن، و50 في زيوريخ ولوزان، كما تم بيع عدد من النسخ في ميلانو وجنوة. لكن روسيا لم يكن يصل إليها سوى عدد قليل جدا. كان جمع الأموال يحتل مكانة مركزية في انشغال المنفيين، لكن وعلى الرغم من الصعوبات الهائلة فإن الصحيفة استمرت في الظهور بشكل منتظم، بل ونجحت في أن تعكس بشكل بارع حياة الحركة العمالية داخل روسيا. كانت أعمدتها تتضمن الأخبار والتقارير والتوصيات ومنشورات المنظمة السرية. ومن أجل حل المشاكل المالية الملحة تم تنظيم صندوق نضالي لمساعدة سوتسيال ديموكرات. كان الحزب يعيش ظروفا شديدة الصعوبة، وحياة المنفيين، التي كانت أصلا مريرة بما فيه الكفاية، صارت غير محتملة بسبب عدم وجود اتصال مع الحركة في روسيا.

لقد تمكنت الاحتجاجات الشعبية من إسقاط عمر البشير، الذي بقي ما يقرب من ثلاثة عقود في السلطة، وذلك بفضل حركة ثورية حقيقية، على الرغم من أنها بدون قيادة أو مطالب واضحة. وقد تم اعتقال البشير الذي يحتفظ به الجيش "في مكان آمن".

شرع لينين آنذاك في بحث نظري كبير للإمبريالية والذي بلغ ذروته في مؤلفه الهام "الإمبريالية أقصى مراحل الرأسمالية". من بين أسباب تأليفه لذلك الكتاب الرد على كتاب هيلفردنغ "الرأسمال المالي"، الذي نُشر في عام 1910 ، والذي قام فيه هذا الأخير بتجاهل التناقضات المتأصلة في الرأسمالية وحتمية الصراع بين الإمبرياليين، وتحدث عن إمكانية ظهور كارتل عالمي، واقتصاد مخطط عالميا في ظل الرأسمالية الاحتكارية وحل النزاع بين العمل المأجور والرأسمال، أو فكرة "الرأسمالية المنظمة"، التي هي نسخة مبكرة لفكرة "الرأسمالية الموجهة" التي كانت محبوبة جدا عند القادة الإصلاحيين خلال الخمسينات والستينات. وقد اعتمد كاوتسكي في وقت لاحق على فكرة هيلفردنغ حول الرأسمالية المنظمة لبناء نظريته عن الإمبريالية العليا، وهي الفكرة التي انتقدها بوخارين في كتابه "الإمبريالية والاقتصاد العالمي"، الذي عبر لينين عن إعجابه به.