كان لينين قد رفع، منذ عام 1905، شعار بناء الميليشيات العمالية كمطلب رئيسي للثورة، وبالتالي فإنه لم يكن من قبيل المصادفة أن كان مطلب تسليح العمال أحد المطالب الأولى التي طرحها في برقيته التي بعثها إلى البلاشفة من سويسرا. لكن في الواقع كان العمال الروس قد شرعوا بالفعل بتنفيذ هذه المهمة دون انتظار أن يقولها لهم أحد.

توفي أنطونيو غرامشي عام 1937، بعد أن أمضى ما يقرب من عشر سنوات في سجن نظام موسوليني الفاشستي. وبعد كل هذه السنوات، ما تزال أفكاره وإرثه موضع نقاش وإعادة تفسير. من هو غرامشي؟ لقد تم تقديم كل أنواع الإجابات الغريبة عن هذا السؤال، مع الكثير من التشويهات، إن لم نقل التزوير التاريخي الصريح، سواء من جانب الأكاديميين والمثقفين البرجوازيين الصغار، أو من جانب التحريفيين داخل الحركة العمالية.

بعد أن تمكن لينين من كسب الحزب إلى منظور ثورة جديدة بقيادة الطبقة العاملة، انتقل إلى توضيح الخطوة التالية وهي كسب الجماهير. ليس هناك من ادعاء أبعد عن الحقيقة من ذلك الافتراء الذي يتكرر كثيرا حول أن لينين كان متآمراً مصمماً على الاستيلاء على السلطة من طرف أقلية من الثوريين، على النحو الذي دعا إليه الثوري الفرنسي العظيم، بلانكي، خلال القرن التاسع عشر. فلينين رغم أنه كان يقدر صدق وبطولة بلانكي، الذي طور رؤى مهمة حول أسلوب الانتفاضة، لم يكن يرى أبدا أن الثورة الاشتراكية يمكن أن تحدثها أقلية من الثوريين المصممين. وعلى النقيض من ذلك فقد حافظ لينين طوال حياته على إيمان قوي بالقدرات الثورية والإبداعية للطبقة العاملة. يجب أن تستند الاشتراكية إلى الحركة الذاتية للبروليتاريا، ومشاركتها النشطة ورقابتها على المجتمع منذ اللحظة الأولى. حتى قبل عودته إلى روسيا كان هناك عدد من البلاشفة الذين رفعوا، بدافع من نفاد الصبر، شعار: “فلتسقط الحكومة المؤقتة”. كان هذا شعارا يسراويا متطرفا، لأن جماهير العمال كانت ما تزال تحت تأثير القادة الإصلاحيين للسوفييت، الذين كانوا يدعمون الحكومة المؤقتة. لم تكن المهمة المطروحة على الحزب البلشفي في تلك المرحلة هي الاستيلاء على السلطة، بل كانت المهمة هي كسب الجماهير. وقد لخص لينين هذه الفكرة في وصيته الشهيرة: اشرح بصبر!