المغرب: عمال بوازار يخوضون نضالات ضد الاستغلال ومن اجل الحق في التنظيم النقابي والعيش الكريم

يا عمال ويا عاملات العالم، أيها المناضلون والمناضلات، إن عمال منجم بوازار في أمس الحاجة إلى تضامنكم!

يقع منجم بوازار على بعد حوالي 34 كلم عن تازناخت بإقليم ورزازات بالجنوب الشرقي للمغرب، ويستخرج منه الكوبالت، إضافة إلى عدة معادن ثانوية أخرى من بينها الذهب، والمقاولة المستغلة للمنجم هي شركة تيفنوت تيغانمين (CTT) التابعة لمجموعة اونا(ONA) ومقاولة اكزومي (مقاولة من الباطن).

عمال منجم بوازار هم 1200 منجمي يشتغلون في ظل ظروف اقرب إلى العبودية، فتحت أزيد من ستمائة متر تحت سطح الأرض يعملون بدون أية ضمانات صحية أمام مخاطر الانهيارات التي تودي كل سنة بأرواح العديد منهم، كما أن السيليكوز القاتل ينخر في صدورهم جميعا بدون أية حماية، وبتواطؤ من الطبيب المعين من طرف الإدارة.

كل سنة يموت عامل واحد على الأقل بسبب حوادث الشغل الكثيرة، الانهيارات، الصعقات الكهربائية الخ، وجواب الإدارة دائما على تلك الحوادث المميتة هو التنكر التام بحيث تفبرك شهادة تؤكد أن العامل مات بسكتة قلبية، وبالتالي تتنكر لكل المسئوليات المرتبطة بحقوق العمال. وبالرغم من نسبة المخاطر العالية لا يستفيد العمال من أي تعويضات على المخاطر، ولا تشهد ظروف عملهم أي تحسن، إذ أن هدف الشركة المستغلة، ( اونا) هو الربح وفقط الربح!

غاز السيليكوز القاتل ينخر رئات جميع العمال، وعندما يظهر المرض على عامل ما، لا تقوم الشركة بتحمل تكاليف علاجه، بل تعمل على تكليفه بأشغال في السطح، وبعدما يتمكن منه المرض تبلغه انه لم يعد مرغوبا فيه في المنجم ليرمى إلى الشارع بدون أي تعويضات، ينتظر بصمت ساعة رحيله!

والخطير أيضا هو تأثير هذا السم يتجاوز العمال المشتغلين في المنجم، إلى سكان الدواوير المحيطة به، بكل ما يعنيه ذلك من دمار شامل لصحة الأطفال والساكنة عموما، في ظل غياب تام للعناية الطبية.

ولا يتوقف الدمار الذي يخلفه المنجم على هذا، بل يتجاوزه إلى تدمير مقومات الحياة في محيطه باستنزافه الرهيب للموارد المائية حيث يتم الاستيلاء على الثروات المائية بدون مقابل، وتلويث الفرشة المائية الباطنية، بينما تعاني الكثير من الدواوير المحيطة من نقص رهيب في الماء الصالح للشرب والري.

وبالرغم من كل الملايير التي ينتجها العمال يوميا فإنهم يتقاضون أجور البؤس، وما تزال تازناخت والنواحي تعيش بدون بنية تحتية في تهميش قاس ومطلق. بينما ترحل الثروات إلى جيوب مالكي المنجم وبعض المرتزقة من المسؤولين و"المنتخبين"، الذين يتقاضون رشاوى مقابل صمتهم.

وبالرغم من وجود مكتب نقابي فإنه مدجن، وأعضاءه متواطئون مع الإدارة وتقتصر مهمتهم على التجسس على العمال وفرض الخنوع عليهم.

في مواجهة كل هذه الأوضاع وهذا الاستغلال الفاحش انخرط العمال في نضالات بطولية بالرغم من معارضة النقابيين الفاسدين. حيث نظموا مجموعة من الأشكال النضالية ابتدأت باعتصامات داخل الآبار، ثم إضراب لمدة ساعة يوم الجمعة 22 أبريل، وإضراب لمدة يوم كامل يوم السبت 23 أبريل.

لكن تواطؤ المكتب النقابي مع الإدارة وانفضاح دوره كأداة لكسر الإضرابات دفع بالعمال إلى التفكير في خلق إطار نقابي مكافح لتوحيد صفوفهم للنضال من أجل الحق في العمل في شروط ملائمة والحق في العيش الكريم والترسيم والتعويض على المخاطر وفرض مساهمة المنجم في تنمية المنطقة.

فقرر العمال الانخراط في النقابة الوطنية للطاقة والمعادن، المنضوية تحت لواء الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، وهو ما تم بالفعل يوم الأحد 24 أبريل، حيث اجتمع حوالي 60 عاملا في مقر الفرع المحلي للنقابة الوطنية للتعليم، ك، د، ش، تازناخت، وأسسوا مكتبهم النقابي، بتزكية من طرف المكتب المحلي للكنفدرالية الديمقراطية للشغل، فرع ورزازات.

لكن وبمجرد الإعلان عن التأسيس أصاب إدارة المنجم السعار فانطلقت في حملة قمع شرسة ضد العمال المنخرطين في النقابة الفتية. ولم توفر الإدارة أي سلاح، حيث استعملت الترغيب ومحاولة الإفساد، بتقديم الرشاوى المالية، ليس للعمال فقط، بل حتى على احد أعضاء النقابة الوطنية للتعليم، كما استعملت سياسة الترهيب، حيث قررت تنقيل عدد من أعضاء المكتب النقابي وبعض العمال المنخرطين في النقابة الوطنية لطاقة والمعادن إلى أماكن عمل أخرى بعيدة لتشتيت شملهم. وتوقيف آخرين عن العمل، الخ.

إلا أن العمال عبروا عن صمود بطولي وتضامن عظيم، وبدل أن تؤدي هذه الممارسات القمعية إلى ترهيب العمال زادت من عدد المنخرطين في النقابة وتقوية صفوفهم.

وفي مواجهة الاستفزازات المتكررة نظم العمال وعدد من المناضلين النقابيين والمتضامنين يوم 08/05/2011 وقفة احتجاجية أمام مقر الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، ثم وقفة أخرى أمام مقر الدرك احتجاجا على مشاركته في إنزال العمال من الحافلات والتضييق على الحريات النقابية. وهي الوقفة التي لاقت نجاحا باهرا أسفر عن تراجع الدرك عن التدخل المباشر في عملية ترهيب العمال.

بعد ذلك قرر العمال خوض إضراب إنذاري لمدة 48 ساعة يومي الاثنين والثلاثاء 16/17 ماي 2011، ومسيرة يوم الأحد 15 ماي 2011، في كل من تازناخت وأكدز، شارك فيها العمال إلى جانب أعضاء الاتحاد المحلي للكنفدرالية الديمقراطية للشغل، والمناضلين/ المناضلات النقابيين وعموم الساكنة، مع حضور وازن للنساء والشباب.

إلا أن الإدارة واصلت تعسفها على العمال حيث حاولت أن تفرض على المضربين توقيع "التزام"، بعنوان اعتراف مع التزام، يقر فيه الموقع انه تغيب بدون مبرر وبدون إذن من المسؤولين ويلتمس منحه فرصة أخرى للتعبير عن مدى التزامه!! إلا أن العمال رفضوا توقيع تلك الترهات وتشبثوا بحقهم في العمل النقابي والإضراب، مما حدا بالإدارة إلى منعهم من مواصلة العمل.

أمام هذا التصعيد اجتمع مكتبا فرع أكدز وفرع تازناخت للنقابة الوطنية للطاقة والمعادن، ك د ش، بالمقر المحلي للكنفدرالية الديمقراطية للشغل بورزازات، يوم الأربعاء 18 ماي 2011، تحت إشراف مكتب الاتحاد المحلي بورزازات، وقرر المجلس الموسع خوض إضراب آخر لمدة 72 ساعة ابتداء من يوم الجمعة 20 ماي 2011، من الساعة السابعة صباحا إلى يوم الاثنين 23 ماي 2011 على الساعة السابعة صباحا. وتنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر باشوية أكدز يوم الجمعة 20 ماي 2011 على الساعة 11:00 صباحا، ثم تنظيم وقفة احتجاجية أما إدارة منجم بوازار يوم الأحد 22 ماي 2011 على الساعة 10:30 صباحا.

يا عمال وعاملات المغرب والعالم، أيها المناضلون/ المناضلات النقابيون في كل مكان، أيها المناضلون/ المناضلات/ العماليون والتقدميون إن عمال بوازار في أمس الحاجة على تضامنكم. ابعثوا رسائل الاحتجاج إلى:

تيفنوت تيغانمين Compagnie de Tifnout Tiranimine

http://www.opv-managem.co.ma/Contacts.htm

وزارة الطاقة والمعادن:

ايمايل: This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

فاكس: 00212537688863

هاتف: 00212537688857

والرجاء بعث نسخة من تلك الرسائل الاحتجاجية والفاكسات ورسائل التضامن إلى موقع ماركسي This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it. ليتوصل بها العمال.

إن تضامنكم ضروري لرفع معنويات العمال وأسرهم وإقناعهم بأنهم ليسو معزولين في معركتهم ضد الاستغلال!

إن تضامنكم ضروري لتعرف إدارة الشركة ومالكوها أن العمال ليسو وحدهم!

عاش التضامن العمالي!

Source: Marxy.com