فلسطين-إسرائيل: لا لغزو غزة! نعم لإنهاء الاحتلال!

كان الهجوم الذي شنته حماس على إسرائيل يوم أمس (السبت 07 أكتوبر) بمثابة الصدمة، إذ فاجأ المخابرات والمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، إلا أنه ينبغي ألا يفاجئنا على الإطلاق. إنه النتيجة المباشرة لسياسة القمع العنيف المتصاعد ضد الفلسطينيين التي تبناها نتنياهو، الذي يقود الحكومة الأكثر يمينية ورجعية في تاريخ إسرائيل.

[Source]

كان الهجوم على شكل إطلاق آلاف الصواريخ من غزة، حيث اخترقت العشرات منها نظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي، المسمى “القبة الحديدية”، في حين اخترق مئات من مقاتلي حماس السياج الحدودي الأشد حراسة في العالم، لمهاجمة البلدات الحدودية والقواعد العسكرية داخل الأراضي الإسرائيلية. وقد أدى ذلك إلى سقوط مئات الضحايا الإسرائيليين (بلغ عددهم وقت كتابة هذا التقرير 350 قتيلا و2000 جريح).

بعد مرور أكثر من 24 ساعة على الهجوم الأولي، ما يزال القتال مستمرا في ثمانية على الأقل من أصل 22 هدفا سيطرت عليها قوات كوماندو فلسطينية. بينما تدخل قوات كوماندو جديدة إلى إسرائيل من غزة، حيث تم أسر العشرات من الجنود والمدنيين الإسرائيليين ونقلهم إلى غزة. لقد اجتاح مقاتلو حماس قاعدة عسكرية إسرائيلية، ودمروا الدبابات الإسرائيلية وغيرها من المعدات العسكرية، واستولوا على مركبات عسكرية، وأسروا قادة عسكريين إسرائيليين، من بينهم، حسب بعض التقارير، نمرود ألوني، اللواء في جيش الدفاع الإسرائيلي،. هذا أمر غير مسبوق.

لقد تعرضت دولة إسرائيل للإذلال وسيكون ردها وحشيا. وقد أعلن نتنياهو “حالة الحرب”، وبدأ بتنفيذ تفجيرات انتقامية، أدت حتى الآن إلى مقتل أكثر من 300 فلسطيني وإصابة 1600 آخرين. كما قامت إسرائيل على الفور بقطع إمدادات الكهرباء عن قطاع غزة، مما أدى إلى عواقب وخيمة على 2.1 مليون من السكان المدنيين الفلسطينيين الذين يعيشون هناك، وتقويض البنية التحتية الهشة أصلا ونظام الرعاية الصحية، الذي أصبح بالفعل على وشك الانهيار.

نفاق الحكومات الإمبريالية الغربية

يتحدث قادة الحكومات الإمبريالية الغربية الآن عن “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”. لقد انخرط كل من بايدن وماكرون، والزعماء الإصلاحيون مثل ستارمر في بريطانيا، في جوقة منافقة، لإدانة الهجوم على إسرائيل، لكنهم ظلوا صامتين لعقود من الزمن أمام الوحشية الإسرائيلية.

جميعهم يتجاهلون حقيقة أن أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون اليهود اليمينيون المتطرفون في الضفة الغربية والقدس الشرقية ضد الأحياء الفلسطينية قد تصاعدت بشكل هائل، تحت رعاية نتنياهو، وبتشجيع من ضمانة الإفلات من العقاب والتواطؤ العلني أو السري من قِبَل قوات الأمن الإسرائيلية. وقد قوبلت محاولات الشباب الفلسطيني لمقاومة الاحتلال بعنف مميت وغير متناسب ومنهجي من قبل الجيش الإسرائيلي، مع سلسلة لا نهاية لها من الهجمات والاغتيالات، والتي بلغت ذروتها في الهجوم الوحشي على مخيم جنين للاجئين في يوليوز. كل هذا بينما لا يتوقف المستوطنون المسلحون عن تهديد السكان الفلسطينيين. لقد تم اعتقال آلاف الشباب الفلسطينيين، من بينهم العديد من القاصرين، في الضفة الغربية والقدس الشرقية وداخل إسرائيل نفسها، وهم يقبعون في السجون دون محاكمة. وفي المقابل كم هو عدد المستوطنين المسؤولين عن تلك الجرائم الذين تم اعتقالهم؟

تعيش إسرائيل في مأزق سياسي منذ بداية عام 2023، حيث هزتها احتجاجات حاشدة قام بها مئات الآلاف ضد إصلاحات نتنياهو القضائية، إضافة إلى الانقسامات العميقة داخل الطبقة السائدة الصهيونية نفسها. تشبث نتنياهو ببقائه السياسي وفر فرصة غير مسبوقة للعنصريين اليهود، واليمين المتطرف بزعامة إيتامار بن جفير وبتسلئيل سموتريش، للخروج من العتمة والارتقاء إلى مناصب السلطة داخل الدولة الإسرائيلية. ويتمثل برنامجهم في إثارة “نكبة جديدة” (محاكاة التطهير الاثني الهائل ضد الفلسطينيين الذي أدى إلى إعلان قيام إسرائيل في عام 1948)، من خلال ضم الضفة الغربية والقدس الشرقية ومرتفعات الجولان وغزة وطرد كامل السكان الفلسطينيين منها.

إن المسؤول عن التصعيد الحالي هم نتنياهو وأنصار الديستوبيا الصهيونية القائمة على قمع شعب بأكمله وممارسة التصفية الاثنية ضده وطرده من أرضه، مع محاولة عزل إسرائيل عن العواقب المترتبة عن سياسة الاحتلال الوحشية التي تنفذها. لا يمكنك الاستمرار في حرمان شعب بأكمله من حقوقه الديمقراطية الأساسية، والضغط عليه وقمعه، والاستيلاء على المزيد والمزيد من أراضيه ومنازله، وإطلاق النار عليه، واعتقاله، وتعذيبه، وجعله أكثر فقرا، دون أن يؤدي ذلك، عاجلا أم آجلا، إلى حدوث رد فعل عنيف.

لقد كان اقتحام المسجد الأقصى في القدس، قبل بضعة أيام فقط، من قبل حشد مكون من المئات من العنصريين اليهود، الذين كان هدفهم المعلن هو هدم المسجد واستبداله بمعبد يهودي، بمثابة استفزاز متعمد. يعتبر المسجد الأقصى ثالث أقدس موقع ديني في الإسلام، وبالتالي فإن استيلاء الصهاينة المتطرفين عليه يعد إهانة صريحة. وقد كان هذا الاعتداء مدعوما ومحميا من قبل قوات الشرطة الإسرائيلية. وفر تدنيس الأماكن المقدسة المبرر الفوري للهجوم الحالي، الذي شنته حماس بعد بضعة أيام. لكن ذلك تم التستر عليه عمدا من قبل وسائل الإعلام العالمية في محاولة لتركيز اللوم على “العنف الفلسطيني المجنون”.

ومن المثير للاهتمام أن نلاحظ تغطية هيئة الإذاعة البريطانية، على سبيل المثال، للأحداث حيث أعلنت عن الهجوم الصاروخي الذي شنته حماس دون توضيح الخلفية، بما في ذلك الاستفزازات المستمرة التي كان على الشعب الفلسطيني أن يتحملها. كما أنهم يقدمون تغطية أقل بكثير للهجمات التي ينفذها المستوطنون على الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية، ويفضلون إخفاء حقيقة أنه، قبل أحداث اليومين الماضيين، قتلت إسرائيل، خلال هذا العام وحده، أكثر من 200 فلسطيني.

من الأفضل لأولئك الذين يتحدثون اليوم عن “الإرهاب الفلسطيني”، أن يتذكروا أنه عندما أطلق الفلسطينيون حركة سلمية للمقاومة الجماهيرية في عام 2018، والمعروفة باسم مسيرة العودة الكبرى، ردت عليهم الدولة الإسرائيلية بإطلاق النار بالذخيرة الحية، مما أسفر عن مقتل المئات من المتظاهرين الفلسطينيين العزل، بينهم 46 قاصرا. كما أن نفس الأشخاص الذين يتحدثون اليوم عن “الإرهاب”، كانوا قد ظلوا صامتين خلال “عملية الرصاص المصبوب”، في عامي 2008 و2009، عندما قتلت إسرائيل 1391 فلسطينيا، من بينهم 318 قاصرا، ودمرت أكثر من 3500 منزل، وتركت عشرات الآلاف بدون مأوى، وخربت بنيتهم التحتية ومختلف الخدمات الأساسية الأخرى في غزة. كما التزموا الصمت أيضا خلال “عملية الجرف الصامد” في عام 2014، والتي قتلت خلالها إسرائيل 2203 فلسطينيين، 1372 منهم لم يشاركوا في المواجهات، بمن في ذلك 528 قاصرا، ودمرت أو ألحقت أضرارا جسيمة بأكثر من 18000 منزل، مما أدى إلى تشريد أكثر من 100.000 فلسطيني. وليس كل هذا سوى بعض الأمثلة الحديثة.

يذكرنا هذا بما كتبه كارل ماركس في كتابه “الحرب الأهلية في فرنسا”، حيث قال:

إن كل جوقة الافتراء، التي لم يفشل حزب النظام أبدا في إثارتها، خلال طقوسه الدموية، ضد ضحاياه، تثبت فقط أن البرجوازي في أيامنا هذه يعتبر نفسه الوريث الشرعي للبارون القديم، الذي كان يعتقد أن كل سلاح في يده ضد العامي هو سلاح شرعي، بينما أي سلاح في يد العامي يشكل في حد ذاته جريمة.

إنهم يصورون الوضع كما لو أنه صراع بين قوتين متكافئتين. وهذا غير صحيح على الإطلاق. إنه صراع بين دولة إمبريالية قوية وعدوانية وبين شعب ضعيف ومضطهَد، يناضل من أجل الدفاع عن نفسه وتأكيد حقه في الوجود كأمة.

تحاول الطغمة الحاكمة في إسرائيل تبرير أعمالها القمعية تحت ستار “الدفاع عن النفس”. وهم يستشهدون بالكتاب المقدس: “العين بالعين، والسن بالسن، والنفس بالنفس”. لكن الأمر لا يتعلق أبدا بنفس مقابل نفس. فالإسرائيليون يردون على مقتل أحد مواطنيهم بذبح مئات الفلسطينيين. وسيكون هذا هو الحال أيضا في الصراع الحالي. سوف ينفذ الإسرائيليون الانتقام الأكثر دموية لما تعرضوا له مؤخرا من إذلال. وقد بدأت المذبحة للتو.

ومن المثير للاهتمام أن نلاحظ تغطية هيئة الإذاعة البريطانية، على سبيل المثال، للأحداث حيث أعلنت عن الهجوم الصاروخي الذي شنته حماس دون توضيح الخلفية، بما في ذلك الاستفزازات المستمرة التي كان على الشعب الفلسطيني أن يتحملها. كما أنهم يقدمون تغطية أقل بكثير للهجمات التي ينفذها المستوطنون على الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية، ويفضلون إخفاء حقيقة أنه، قبل أحداث اليومين الماضيين، قتلت إسرائيل، خلال هذا العام وحده، أكثر من 200 فلسطيني.

من الأفضل لأولئك الذين يتحدثون اليوم عن “الإرهاب الفلسطيني”، أن يتذكروا أنه عندما أطلق الفلسطينيون حركة سلمية للمقاومة الجماهيرية في عام 2018، والمعروفة باسم مسيرة العودة الكبرى، ردت عليهم الدولة الإسرائيلية بإطلاق النار بالذخيرة الحية، مما أسفر عن مقتل المئات من المتظاهرين الفلسطينيين العزل، بينهم 46 قاصرا. كما أن نفس الأشخاص الذين يتحدثون اليوم عن “الإرهاب”، كانوا قد ظلوا صامتين خلال “عملية الرصاص المصبوب”، في عامي 2008 و2009، عندما قتلت إسرائيل 1391 فلسطينيا، من بينهم 318 قاصرا، ودمرت أكثر من 3500 منزل، وتركت عشرات الآلاف بدون مأوى، وخربت بنيتهم التحتية ومختلف الخدمات الأساسية الأخرى في غزة. كما التزموا الصمت أيضا خلال “عملية الجرف الصامد” في عام 2014، والتي قتلت خلالها إسرائيل 2203 فلسطينيين، 1372 منهم لم يشاركوا في المواجهات، بمن في ذلك 528 قاصرا، ودمرت أو ألحقت أضرارا جسيمة بأكثر من 18000 منزل، مما أدى إلى تشريد أكثر من 100.000 فلسطيني. وليس كل هذا سوى بعض الأمثلة الحديثة.

يذكرنا هذا بما كتبه كارل ماركس في كتابه “الحرب الأهلية في فرنسا”، حيث قال:

إن كل جوقة الافتراء، التي لم يفشل حزب النظام أبدا في إثارتها، خلال طقوسه الدموية، ضد ضحاياه، تثبت فقط أن البرجوازي في أيامنا هذه يعتبر نفسه الوريث الشرعي للبارون القديم، الذي كان يعتقد أن كل سلاح في يده ضد العامي هو سلاح شرعي، بينما أي سلاح في يد العامي يشكل في حد ذاته جريمة.

إنهم يصورون الوضع كما لو أنه صراع بين قوتين متكافئتين. وهذا غير صحيح على الإطلاق. إنه صراع بين دولة إمبريالية قوية وعدوانية وبين شعب ضعيف ومضطهَد، يناضل من أجل الدفاع عن نفسه وتأكيد حقه في الوجود كأمة.

تحاول الطغمة الحاكمة في إسرائيل تبرير أعمالها القمعية تحت ستار “الدفاع عن النفس”. وهم يستشهدون بالكتاب المقدس: “العين بالعين، والسن بالسن، والنفس بالنفس”. لكن الأمر لا يتعلق أبدا بنفس مقابل نفس. فالإسرائيليون يردون على مقتل أحد مواطنيهم بذبح مئات الفلسطينيين. وسيكون هذا هو الحال أيضا في الصراع الحالي. سوف ينفذ الإسرائيليون الانتقام الأكثر دموية لما تعرضوا له مؤخرا من إذلال. وقد بدأت المذبحة للتو.

يقوم الجيش الإسرائيلي بحشد عشرات الآلاف من الجنود حول حدود غزة، في محاولة للقضاء على قوات الكوماندو الفلسطينية واستعادة السيطرة. لكنه اتضح أن ذلك أصعب مما كان متوقعا. هدد نتنياهو بـ”انتقام عظيم” وتحويل غزة إلى جزيرة قاحلة. قد يؤدي هذا إلى غزو بري إسرائيلي لغزة في محاولة لتدمير حماس، الأمر الذي قد يؤدي إلى سقوط آلاف الضحايا المدنيين الآخرين. إن رد إسرائيل على فشل حملتها الوحشية لسحق الفلسطينيين هو القيام بالمزيد من نفس الشيء!

وعلى الحدود الشمالية لإسرائيل مع لبنان، احتمال أن يقوم حزب الله بفتح جبهة ثانية يثير قلق الاستراتيجيين العسكريين الإسرائيليين. وقد أطلق حزب الله صواريخ على منطقة مزارع شبعا المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل، والتي تحتلها إسرائيل. كان الرد الإسرائيلي المدروس يهدف إلى عدم تصعيد الوضع أكثر، ويبدو أن حزب الله غير مستعد لتجاوز حركات تحدي رمزية. لكنه قد يضطر إلى تغيير موقفه إذا قام الجيش الإسرائيلي بغزو غزة بقوات برية.

ومع ذلك، يمكن قول شيء واحد أكيد، وهو أن إسرائيل في مستطاعها بالتأكيد أن تقصف غزة وتخنقها وتغزوها، وتحولها إلى أنقاض، كما فعلت مرات عديدة في الماضي، لكنه سيكون من المستحيل بالنسبة لها أن تبقيها تحت الاحتلال. وقد أثبت قرار أرييل شارون بالانسحاب من غزة، والذي تم تنفيذه في عام 2005، والغزو الإسرائيلي الكارثي لغزة في عام 2014، استحالة قمع وإخضاع أكثر من مليوني شخص لفترة طويلة بوسائل عسكرية بحتة.

كما أن هذا الصراع يثبت أيضا أن إنشاء السلطة الفلسطينية بعد اتفاقات أوسلو عام 1993، كان بمثابة مهزلة كاملة تهدف إلى تحويل المقاومة الفلسطينية السابقة -منظمة التحرير الفلسطينية- إلى قوة تضمن “سلام” إسرائيل من خلال التحول إلى شرطة على شعبها. ومن المثير للسخرية أن نرى اليوم الرئيس الفلسطيني، عباس، يجادل بأن إسرائيل هي المسؤولة عن خلق الأزمة الحالية، بينما سلطته الفلسطينية في شراكة مع إسرائيل لضبط وقمع الشباب الفلسطيني الذين ينتفضون ضد الاحتلال في الضفة الغربية.

وداخل إسرائيل نفسها، لا يمكن لاستعراضات الوحدة الحالية بين نتنياهو والمعارضة في مواجهة هذا الهجوم غير المسبوق -والذي قد يؤدي حتى إلى انضمام أعداء نتنياهو اللدودين: يائير لابيد وبيني غانتس إلى حكومة طوارئ وطنية- أن يخفي التصدعات التي تقسم الطبقة السائدة الإسرائيلية. لكن استعراض الوحدة هذا سوف ينهار حتما تحت وطأة الأحداث. إلا أن استسلام المعارضة يظهر أن الاختلافات بين اليمين الصهيوني و”اليسار” الصهيوني هي اختلافات ذات طابع ثانوي عندما يتعلق الأمر بالموقف الذي يجب أن يتبنوه تجاه النضال الوطني الفلسطيني وتجاه الاحتلال.

الإمبريالية الأمريكية والصهاينة مذنبون بنفس القدر

قد خرج الرئيس الأمريكي بايدن ليعلن دعمه الثابت لإسرائيل، مقدما “كل وسائل الدعم المناسبة”، مضيفًا أن: “… دعم إدارته لأمن إسرائيل قوي جدا ولا يتزعزع”. وبطبيعة الحال، لم يشر إلى حق الفلسطينيين في مقاومة القمع الإسرائيلي. يبحر بايدن في مياه مضطربة، مع تراجع الدعم للصهيونية وإسرائيل بشدة في الولايات المتحدة نتيجة للتوجه العنصري المتطرف الذي تبناه نتنياهو. إلا أنه لا يمكن توقع أي شيء آخر من بايدن، إذا أخذنا في الاعتبار أن الولايات المتحدة تدعم الجيش الإسرائيلي بما يصل إلى 3.6 مليار دولار سنويا. بالنسبة للإمبريالية الأمريكية، إسرائيل هي حليفتها الحقيقية الوحيدة في الشرق الأوسط، وستقف دائما إلى جانب الصهاينة عندما تسوء الأمور، بغض النظر عن عدد كلمات النقد التي قد توجهها لها هنا أو هناك.

إن الإمبريالية الأمريكية مسؤولة بنفس قدر مسؤولية الصهاينة ونتنياهو عن الوضع الحالي، من خلال دفاعها المستمر عن إسرائيل باعتبارها معقلا لـ”الديمقراطية” (أي قاعدة مهمة للإمبريالية الأمريكية في الشرق الأوسط).

كانت لهجة بايدن الانتقادية المعتدلة تجاه نتنياهو في السنوات الأخيرة بسبب أن سياسات نتنياهو المجنونة كانت تهدد بتقويض الاستقرار في المنطقة والدعم الدولي لإسرائيل. وقد أصبح هذا التهديد الآن حقيقة يمكن للجميع رؤيتها.

من شأن هذا التصعيد الأخير أن يقوض تماما محاولة بايدن التوسط في تسوية تفاوضية بين إسرائيل والنظام السعودي. وقد تم إحباط مثل هذه الصفقة، مثلها مثل اتفاقيات إبراهيم وفكرة “التطبيع” بين الدول العربية وإسرائيل، في المستقبل المنظور. فحتى الحكام السعوديون الكلبيون عليهم أن يأخذوا في الاعتبار الكراهية الهائلة تجاه إسرائيل التي تراكمت بين جماهير الشعب السعودي، وكذلك في بقية العالم العربي.

ومع ذلك، فإن احتمال قيام إسرائيل بغزو غزة، والانهيار المحتمل للسلطة الفلسطينية، وبالتالي احتلال إسرائيل الكامل للضفة الغربية، وإشعال النار في الشرق الأوسط برمته، يجب أن يثير قلق الاستراتيجيين الامبرياليين الأكثر جدية في واشنطن. وينذر هذا الوضع بالغليان الثوري والاضطرابات الاجتماعية.

إن التصميم والتنظيم الذي أبداه الشباب الفلسطيني، الذين أسسوا خلال العامين الماضيين جيلا جديدا من المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال في الضفة الغربية، كشف هشاشة أي تسوية “سلام” وهمية لفلسطين والشرق الأوسط لا تشمل الاعتراف الكامل بحقوق الفلسطينيين.

ربما كان هجوم حماس بمثابة الشرارة التي أدت إلى إشعال أزمة أعمق، لكن هذه الأزمة كانت في طور التشكل بالفعل. في الواقع، من الواضح أن تكتيك حماس المتمثل في الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع إسرائيل يجذب مزاج التحدي المتزايد والرغبة في المقاومة الذي يتطور بين الشباب الفلسطيني. فالشباب يريدون أفعالا وليس أقوالا، أو صفقات لا تؤدي إلا إلى إضعاف قضيتهم وتقوية قبضة الصهاينة. وفي الوقت نفسه، تعيد الدولة الصهيونية، بقيادة نتنياهو، تنظيم صفوفها وتستخدم السيناريو الحالي لإثارة جنون قومي ضد الفلسطينيين، في محاولة لتعزيز قاعدة دعمها الاجتماعية ، مستخدمة ذلك لتجر خلفها حتى تلك الفئات التي كانت قد تحركت بكثافة في السابق ضد اليمين.

لقد تم جر الشعب الإسرائيلي مرة أخرى إلى دعم الدولة الصهيونية والاحتلال. وتم تعليق الحركة المناهضة للإصلاح القضائي الحكومي على الفور. وأعلنت مجموعة المحاربين القدامى المناهضة لنتنياهو، التي رفضت في السابق الخدمة كجنود احتياطيين، أخيم لينشيك (إخوة وأخوات السلاح): “إن إخوة وأخوات في السلاح يدعون كل من هو مطالب بالوقوف للدفاع عن إسرائيل أن يقوم بذلك دون تردد وعلى الفور.”

ومع ذلك فإن هناك بعض الأصوات المعارضة التي تتخذ مواقف شجاعة وتحمل المسؤولية للحكومة في هذه الأزمة. قامت منظمة أخرى للمحاربين القدامى الإسرائيليين، بـ”كسر الصمت”، فبينما أدانت حماس، سلطت الضوء على: “كيف أوصلتنا حكومتنا المتعصبة إلى هذه النقطة”. وقال عوفر كاسيف، عضو البرلمان الإسرائيلي عن حزب هاداش اليساري: “سأستمر في قول الحقيقة: أوقفوا الحصار الوحشي والإجرامي على غزة ونظام التعصب اليهودي، فهم مسؤولون عن إراقة الدماء، وإنهاؤها هو الوحيد الذي سيجلب لنا جميعا الأمن والسلام ومستقبلا أفضل”.

لكن مجرد كلمات الإدانة ليست كافية. إذ وحدها المبادرة الثورية للجماهير الفلسطينية نفسها، في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وكذلك في غزة وداخل إسرائيل نفسها، هي التي تحمل المفتاح لتحقيق قفزة نوعية في النضال الناجح ضد الاحتلال. ويجب على الجماهير العربية في بلدان الجوار أن تلعب أيضا دورا رئيسيا. إن دعم النضال من أجل التحرر الوطني الفلسطيني يعني في المقام الأول الإطاحة بالأنظمة الرجعية الموالية للإمبريالية في مصر والعربية السعودية وقطر والأردن، إلخ. فكل هذه الأنظمة البرجوازية تقبل، بطريقة أو بأخرى، بالوضع الراهن وليست لديها رغبة في رؤية حريق ثوري يطيح بها من السلطة. لذا، فبينما يقومون بمبادرات تضامن لفظية، فإنهم لا يفعلون شيئا ملموسا لمساعدة الشعب الفلسطيني.

إن التضامن الأممي من جانب الحركات الشبابية والعمالية حاسم بدوره في تحديد نتيجة هذه الأزمة، بشرط ألا يرتكز على نداءات مجردة من أجل “السلام” و”تخفيف التوترات”. فعقود من قرارات الأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية لم تحقق أي تقدم في قضية التحرر الوطني للفلسطينيين. بل إنها، في الواقع، أدت إلى العكس، فقد سمحت للدولة الإسرائيلية باحتلال حصة متزايدة من الأراضي الفلسطينية. يجب أن تكون الحركة واضحة حول ما يلي:

لا لغزو غزة وقصفها!

لا للتدخلات الإمبريالية. لقد خذل “السلام” الإمبريالي واتفاقيات أوسلو الفلسطينيين!

من أجل انتفاضة جماهيرية على جانبي الخط الأخضر ضد الاحتلال!

نعم لإنهاء الاحتلال!

من أجل إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين!

من أجل إنهاء استيلاء الحركة الاستيطانية الصهيونية على أراضي الفلسطينيين وعكس مسارها!

لا للقمع، ومن أجل حقوق متساوية لجميع الشعوب، بغض النظر عن الاثنية أو الدين!

من أجل فدرالية اشتراكية لكامل فلسطين، تكون جزءا من فدرالية اشتراكية للشرق الأوسط!

الانتفاضة حتى النصر!