خلال الأسبوع الماضي وصلت التوترات داخل التحالف الذي تقوده السعودية، للقتال ضد القوات الحوثية في اليمن، إلى نقطة حرجة. كانت القوات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي قد استولت، ما بين يومي الأحد والأربعاء، على أغلب مناطق مدينة عدن الساحلية، وطوقت القصر الرئاسي حيث حاصرت الحكومة.

يقال إن أحلك ساعة في الليل هي تلك التي تكون قبيل الفجر مباشرة. عشية اندلاع الثورة الجديدة، كان موقف لينين يبدو ميؤوسا منه، فمن بين ثلاثة مراكز قيادية للحزب الاشتراكي الديمقراطي، كان اثنان (وهما المكتب الخارجي للجنة المركزية واللجنة المركزية داخل روسيا) تحت سيطرة التوفيقيين (وكذلك التصفويين بالنسبة للجنة المركزية داخل روسيا). وكان الأعضاء البلاشفة في اللجنة المركزية (في الداخل) توفيقيين (في البداية دوبروفينسكي وغولدنبرغ، ثم بعد اعتقالهما نوغين وليتيزن)، في سعي دائم لعقد الاتفاقات مع التصفويين (إيسوف وبرونشتاين ويرمولايف). كان لينين غاضبا من تكتيكات رفاقه، وألح على التقارب مع المناشفة الموالين للحزب وخوض نضال حازم ضد "الكتلة غير المبدئية" التي نتجت عن جلسة يناير العامة. أما خصومه فقد اكتفوا بهز أكتافهم واتهموه بـ "العصبوية".

كتب تروتسكي: «سنة 1910 وصلت الحركة أشد مراحل انحطاطها وعرفت أكبر انتشار للنزعات التوفيقية. في يناير، عقدت جلسة عامة للجنة المركزية في باريس، حقق فيها التوفيقيون انتصارا غير مستقر للغاية. تقرر إعادة تشكيل اللجنة المركزية في روسيا بإشراك التصفويين. كان نوغين و جيرمانوف بلشفيان توفيقيان. وكان إحياء المنظمة الروسية -أي المنظمة السرية في روسيا- مهمة نوغين».[1]