لقد قام النواب البلاشفة في مجلس الدوما بواجبهم بخصوص مسألة حرب البلقان، ففي 12 يونيو 1913، أعلن باداييف في مجلس الدوما رفض البلاشفة التصويت لميزانية الحرب، ورفع شعار التحدي: "ولا كوبيك واحد لميزانية الأسلحة". كما تم تنظيم التحريض الجماهيري ضد الحرب، مع إصدار قرارات في اجتماعات المصانع تشجب حرب البلقان والتهديد المتصاعد باندلاع حرب عالمية. وفي الوقت نفسه كانت هناك مظاهرات مناهضة للحرب في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا. ومع بداية عام 1914 المشؤوم، اندلعت إضرابات كبيرة ومظاهرات تخليدا لذكرى يوم الأحد الدامي يوم 09 يناير. ففي سان بيترسبورغ وريغا وموسكو ونيكولاييف ووارسو وتفير وكييف وخيسو ودرينسك، وغيرها من المراكز العمالية، شارك 260.000 شخص في المظاهرات، وكانت تلك مجرد البداية فقط. في الفترة ما بين 17 و20 مارس في سان بيترسبورغ انخرط في الإضراب 156.000 عامل، وفي ريغا 60.000 وفي موسكو 10.000. كان الجو متأججا. كانت روسيا تتجه بسرعة نحو وضع ثوري جديد. في 22 أبريل تم استبعاد النواب البلاشفة والمناشفة والترودوفيك من الدوما بتهمة "عرقلة" عمل المجلس. وشارك أكثر من 100 ألف عامل في الإضرابات السياسية الاحتجاجية في موسكو وسان بيترسبورغ.

في هذا المقال المكون من جزئين، يشرح بن كوري تطور الفكر العلمي من منظور ماركسي. في الجزء الأول، يقدم بن المنظور المادي الديالكتيكي ويشرح كيف ينطبق على العالم الطبيعي ويوضح كيف وضع الفلاسفة القدامى لليونان وروما الأسس للعلم الحديث.

كانت الأهمية الحقيقية لحروب البلقان هي أنها كشفت بوضوح عن وجود ميول نحو اندلاع حرب عالمية. كانت التوترات بين القوى الإمبريالية الكبرى تتراكم بشكل متواصل لتبلغ النقطة الحرجة حيث يمكن لأي حادث أن يشعل مواجهة شاملة. كان الأمل الوحيد في تجنب الحرب ليس التصريحات السلمية، بل الحركة الثورية للطبقة العاملة. هذا هو الموقف الذي تبناه لينين وروزا لوكسمبورغ في مؤتمرات أممية التي سبقت مباشرة الحرب العالمية الأولى. كان يبدو نظريا أن قوى الحركة الاشتراكية الأممية أكثر من كافية لوقف الحرب، ففي عام 1914، كانت الأممية الثانية منظمة جماهيرية تضم 41 حزبا في 27 بلدا ويبلغ عدد أعضائها حوالي 12 مليون عامل. وكانت القرارات التي اتخذتها الأغلبية الساحقة في مؤتمري شتوتغارت وبازل قد تعهدت بمعارضة الحرب بكل الوسائل المتاحة.