لعل كتابات لينين عن الحرب هي أكثر كتاباته التي تعرضت لسوء الفهم. لقد وقف لينين في أقصى يسار التيار الأممي طوال الحرب. وقد بدا موقفه بالنسبة للكثيرين في ذلك الوقت، حتى بين صفوف البلاشفة، كما لو أنه موقف مشوب بالتطرف اليساري. أثارت حدة بعض مواقفه الكثير من الجدال، وهي المواقف التي تم تخفيف بعضها في وقت لاحق أو تم التخلي عنها تماما. لقد تسببت تلك الخلافات في أن جعلت تحقيق الوحدة مع العديد من العناصر الأممية الحقيقية مسألة مستحيلة. لكن ذلك كانت له العديد من الأسباب. لقد تفاجأ لينين بانهيار الأممية، وبمجرد أن فهم طبيعة المشكلة، وصل إلى استنتاج مفاده أن هناك ضرورة للقيام بقطيعة جذرية ليس فقط مع الشوفينيين اليمينيين المتطرفين، بل أيضا مع من كانوا يسمون أنفسهم باليساريين (كاوتسكي، هاسي، ليبيدور). واجه الجناح الثوري، المعزول والتائه إلى حد ما في البداية، مهمة صعبة. لم يكن يكفي "القطع مع الاشتراكية الشوفينية" بالكلمات فقط، بل كان من الضروري كسب الجماهير إلى برنامج الأممية الحقيقية. لكنه لم يكن من الممكن الوصول إلى الجماهير. كان عمل الأممين الثوريين في ذلك الوقت يقتصر، في معظم الحالات، على إعادة تثقيف الكوادر داخل حلقات صغيرة، وانتظار حدوث تغير في الوضع.

بمناسبة الذكرى المائوية لاغتيال المناضلين الماركسيين الثوريين الأمميين، كارل ليبكنخت وروزا لوكسمبورغ، يوم 15 يناير 1919، ننشر هذا المقال الهام الذي كتبه ليون تروتسكي في نعيهما، والذي كتبه بأسلوبه المميز، وروحه الثورية المتقدة، وجمع فيه بين فضح الاشتراكيين الديمقراطيين الخونة، وبين التعبير عن الحزن العميق على فقدان قائدين عظيمين، والإصرار على مواصلة درب النضال من أجل الاشتراكية والإيمان العميق بالنصر.

إن الحرب، وبالرغم من كل أهوالها وقسوتها، لها على الأقل ميزة فضح كل الأكاذيب التي تكون مخفية في المجتمع والسياسة. فهي تضع جميع التيارات موضع الاختبار، وتعري جميع المزاعم بقسوة، بحيث تصير المناورات الدبلوماسية مستحيلة، ويقدم التاريخ حكمه النهائي. تبحث الحروب والثورات عن أي نقطة ضعف عند الأحزاب أو البرامج أو الأفراد وتدمرها. ظهرت موجة الشوفينية القومية، التي اجتاحت المجتمع، كما لو أنها تكتسح كل شيء أمامها. لقد سقط تحت تأثيرها الكثير من الثوريين البارزين، بمن فيهم منظّر اللاسلطوية الشهير: كروبوتكين، بحيث أصبح ذلك المدافع عن "المساعدة المتبادلة" داعية للتدمير المتبادل، كما قال ليونيل كوشان[1]. كل التيارات التي ظهرت في صفوف الأممية الاشتراكية الديمقراطية كان لها امتداد في روسيا، لكن مع اختلاف مهم وهو أن تأثير الجناح الثوري في الاشتراكية الديمقراطية -البلاشفة- كان أقوى بما لا يقاس، وذلك نتيجة لكفاح لينين العنيد ضد الانتهازية طوال الفترة السابقة كلها. وفي المقابل كانت الإصلاحية، سواء في شكلها اليميني أو اليساري، قد صارت ضعيفة ومريضة. وعلى الرغم من أن البلاشفة لم يفلتوا بشكل كامل من التيهان العام وعانوا بدورهم من التذبذبات، خاصة في الفترة الأولى، فإنهم سرعان ما استعادوا رباطة جأشهم، بفضل الموقف الحازم الذي تبناه لينين منذ اللحظة الأولى.

كافح الاشتراكيون في كل مكان لفهم ما حدث. لا يمكن تفسير حدث بذلك الحجم بالاكتفاء بالخصائص الشخصية للأفراد - على الرغم من أن الصفات الشخصية لعبت دورا بدون شك، كما رأينا في الموقف الشجاع الذي اتخذه كارل ليبكنخت في ألمانيا. لقد فسر كل من لينين وتروتسكي ذلك بالفترة الطويلة من الانتعاش الرأسمالي الذي سبق الحرب العالمية الأولى. كانت الأحزاب الجماهيرية للأممية الثانية قد تشكلت في ظل ظروف التشغيل الكامل والارتفاع المتزايد في مستويات المعيشة التي شكلت الأساس لسياسة "السلم الطبقي". شهدنا حالة مماثلة في البلدان الرأسمالية المتقدمة بين عامي 1948 و 1974. وقد كانت النتائج متشابهة في كلتا الحالتين. أوضح ماركس منذ زمن بعيد أن: "الوجود الاجتماعي يحدد الوعي". يميل القادة العماليون، في مثل تلك الظروف، إلى فصل أنفسهم عن الطبقة العاملة. وبسبب تعودهم على الجو الدافئ داخل البرلمان أو مكاتب النقابة المغلقة، واستمتاعهم بمستوى معيشة متميز، ينهارون تدريجيا تحت ضغط الطبقات الأخرى.

في هذه الرسالة المقتضبة، التي بعثها يوم 29 ماي 1923 إلى مناضلين من كييف، ونشرتها جريدة برافدا يوم 31 ماي 1923 . يحلل تروتسكي بشكل مكثف، لكن في نفس الآن واضح وكاف جدا، أهم سؤال يطرحه المناضلون الشباب الذين يريدون الحصول على تكوين نظري صلب في الماركسية ومختلف مجالات المعرفة: "كيف أتمكن من فهم عميق للماركسية وكيف أدبر وقتي لكي أحقق ذلك بأكبر قدر من السرعة والفعالية؟" فكانت نصيحته إليهم هي: "لا تشتتوا جهودكم". ندعو قراءنا إلى دراسة هذه الرسالة الهامة، فكاتبها أحد أعمدة الفكر الماركسي فهما وتنظيرا وممارسة.

يتطور الوضع الاجتماعي والسياسي في فرنسا بسرعة فائقة. ففي أقل من شهر، وضع نمو حركة السترات الصفراء البلاد على عتبة أزمة ثورية. وخلال الأيام القادمة يمكن أن يتم تجاوز هذه العتبة. ما الذي يقرر؟ (Qu’est-ce qui en décidera?)

تم اقتراح التوصية التالية من طرف الطلاب أعضاء منظمة الثورة (Révolution) -الفرع الفرنسي للتيار الماركسي الأممي- في جمع عام طلابي بجامعة بول-فاليري- مونبيلييه. كما اقترحت أيضا في جمع عام طلابي في تولوز (سيتم التصويت عليها اليوم 07 دجنبر)، وستطرح كذلك في نانتير وليون. تنص التوصية على دعم حركة السترات الصفراء، وتدعو إلى شن حملة من الإضرابات للإطاحة بحكومة ماكرون الممقوتة.

منذ الأول من دجنبر ونشرات الأخبار التلفزيونية تبث صور الاشتباكات التي عرفتها باريس. وتناوب الصحفيون والسياسيون ليلا ونهارا على "إدانة العنف" - مع استثناء ملحوظ لعنف الشرطة الذي خلف قتيلا واحدا على الأقل والعديد من الجرحى واستهدف بشكل متواصل المسيرات السلمية. كما تم تفريق مظاهرات طلاب المدارس الثانوية بوحشية. ويوم الاثنين عانت سيارات الإسعاف من نفس المصير. وبينما يغسل المسؤولون قوس النصر بدموعهم المنافقة، تمطر قنابل الغاز المسيل للدموع والهراوات في جميع أنحاء البلاد.

فرانس میں نومبر کے وسط سے شروع ہونے والی پیلی واسکٹ والوں کی تحریک (Yellow Vest Movement) میں اب تک لاکھوں لوگوں حصہ لے چکے ہیں، جو بالخصوص گاڑیوں کے ایندھن پر لگائے جانے والے ٹیکسوں اور عمومی طور پر بڑھتی ہوئی مہنگائی کے خلاف چل رہی ہے۔ یہ تحریک واضح نظر آنے والے معاشی بحران اور موجودہ حکومت کی طرف سے لاگو کردہ جبری کفایت شعاری کی پالیسیوں کا ایک لازمی نتیجہ ہے۔

كان خطاب ماكرون صباح يوم الثلاثاء بمثابة استفزاز طويل لا ينتهي. وبينما يطالب أصحاب السترات الصفراء، بإجراءات فورية ضد غلاء الأسعار، فإن الرئيس فضل أن يركز بشكل رئيسي عن وضع العالم بحلول عام 2050. لم يوفر أي مجهود في تعليمنا دروسا في "المنهجية" و"البيداغوجيا"، لكنه لم يقدم أي إجراء ملموس. إن تعديل قيمة الضرائب وفقا لتغير سعر النفط ليس تدبيرا ملموسا: إنه اقتراح فضفاض بدون أرقام ولا مواعيد.

خلال الأيام القليلة الماضية عمت ربوع المغرب موجة رائعة من المظاهرات التلاميذية احتجاجا على قرار الحكومة الاستمرار في العمل بالساعة الصيفية، بما يعنيه ذلك من خلق صعوبات للتلميذات والتلاميذ بخصوص ظروف الدراسة. فقد خرج عشرات آلاف التلميذات والتلاميذ في جميع المدن، بل وحتى بعض البلدات، بشعارات قوية ضد القرار الأخير ثم سرعان ما امتدت إلى التنديد بمختلف سياسات الحكومة الأخرى.

صدر هذا المقال في العدد الأول للمجلة النظرية الماركسية الجديدة التي يصدرها الفرع الباكستاني للتيار الماركسي الأممي، لال سلام (التحية الحمراء).