في صباح السادس من فبراير، اغتيل القائد اليساري المعروف شكري بلعيد أمام منزله في تونس. الآلاف خرجوا إلى الشوارع وهاجموا مكاتب حزب النهضة الحاكم الذي يعتبرونه المسؤول عن الاغتيال، وتمت الدعوة إلى إضراب عام يوم الثامن من فبراير. قد تكون هذا الحادثة ما سيولع ثورة ثانية نحن في أمس الحاجة إليها بعد سنتين من الإطاحة بنظام بن علي المكروه.

لقد مرت سنتان على اندلاع الثورات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وما زالت الثورة تخطو خطوات عظيمة إلى الأمام وتوجه الصفعة تلو الأخرى لكل هؤلاء المشككين والمحبطين الذين تنكروا للثورة بمجرد ما رأوا الإسلاميين يصعدون إلى سدة الحكم عبر الانتخابات فبدأ بعضهم يتحدث عن عدم أهلية الشعب للديمقراطية، والبعض الآخر عن الفاشية، وأن الثورة لم تكن ثورة.

ما تزال الحركة في بداياتها الأولى. وفي البدايات يكون هناك بطبيعة الحال قدر كبير من الارتباك، والتذبذب، والتردد. تحتوي حركة احتلال الساحات على العديد من المتناقضات داخلها. فداخلها هناك أولئك الذين يرغبون في القضاء على الرأسمالية، وهناك غيرهم ممن يسعون فقط لإصلاحها بإجراءات من قبيل ترقيع النظام الضريبي وتنظيم البنوك.   [الجزء الأول]