أدى فشل محاولة تحقيق الوحدة إلى إقناع لينين بضرورة إحداث قطيعة جذرية، فبدأ يضغط من أجل عقد كونفرانس جديد لجميع العناصر الثورية الحقيقية داخل روسيا. وفي فبراير 1910، كتب أن الكونفرانس ينبغي أن ينعقد "أولا وقبل كل شيء وعلى الفور وبأي ثمن".[1] تعاون البلاشفة والمناشفة الموالون للحزب في تشكيل اللجنة التنظيمية داخل روسيا. ومن الوقائع المعبرة أن بليخانوف لم يشارك في ذلك العمل. كانت أخطائه المنشفية قد منعته، في تلك اللحظة الحاسمة، من القطيعة التنظيمية النهائية مع التصفويين. وفي رسالة إلى مكسيم غوركي، كتب لينين: «بليخانوف يتملص، إنه دائما ما يتصرف بهذه الطريقة، التي هي مثل المرض، في اللحظات الحاسمة»[2]

في سنوات الردة الرجعية كان على البلاشفة أن يتعلموا كيفية استخدام أي فرصة وكل ثغرة ممكنة للعمل الجماهيري الشرعي. وقد كانت النقابات إحدى المجالات الرئيسية لذلك العمل. كان المناشفة، بسبب ميلهم الانتهازي للتكيف مع أفكار الفئات الأكثر تخلفا بين صفوف الطبقة العاملة، دائما أقوى من البلاشفة داخل النقابات. تبنى المناشفة موقف الاقتصادويين بأن دافعوا عن أنه يجب أن تكون النقابات "محايدة سياسيا"، وهو أمر يتناقض بشكل كامل مع المبادئ الماركسية الأساسية. صحيح أنه يجب على النقابات، بوصفها الأجهزة القاعدية لتنظيم الطبقة العاملة، أن تسعى جاهدة لاحتواء أوسع فئات البروليتاريا. الفاشيون وحدهم من يجب استبعادهم، باعتبارهم الأعداء المباشرين للطبقة العاملة، فهم لا يسعون فقط إلى تدمير النقابات، وإنما يسعون كذلك إلى القضاء على كل الحقوق الديمقراطية الأخرى التي انتزعها العمال، وبالتالي تصفية براعم المجتمع الجديد الذي ينضج داخل القديم.

في الربيع، نجح لينين أخيرا في تنظيم جامعة حزبية في منزل من غرفتين صغيرتين مستأجر من أحد عمال الدباغة في قرية لونجوميو بالقرب من باريس. كان الهدف من الجامعة التأكيد على الأهمية الحيوية للنظرية في تكوين الكوادر. كان لينين حريصا بشكل خاص على أن ترسل اللجان المحلية العمال والأشخاص الذين هم على اتصال مع الجماهير لحضور الجامعة. كانت هناك بالطبع جامعات حزبية أخرى في كابري وبولونيا، لكنها كانت تحت هيمنة أنصار بوغدانوف، ومن الواضح أن لينين كان يريد من تنظيم جامعة لونجوميو أن تكون موازنة لتلك الأخيرة. كرس لينين كل نشاطه لإنجاح الجامعة وأعد محاضراته بدقة مميزة. قدم ما مجموعه 45 محاضرة عن الاقتصاد السياسي والمسألة الزراعية والاشتراكية في النظرية والممارسة. كما حاضر زينوفييف وكامينيف عن تاريخ الحزب، وألقيت محاضرات أخرى من طرف شارل رابابورت وإينيسا أرماند. من بين الحضور في الجامعة كان هناك عامل شاب من كييف، لم يكن أحد يعرفه، يدعى أندري مالينوفسكي، الذي كان عميلا للشرطة القيصرية، والذي كان يبلغ عن كل أنشطة الجامعة لمكتب الأوخرانا بباريس. ومن المثير للدهشة أن مالينوفسكي هذالا علاقة له برومان مالينوفسكي الشهير.