استمر هرم الجيزة الأكبر طيلة 3800 سنة. وقد استمر حسني مبارك في السلطة أقل نوعا ما من ذلك، لكنه يود البقاء على قيد الحياة لفترة أطول من ذلك. الفرق بين نظامه وبين هرم خوفو هو أنه هرم مقلوب. فكل قوته موجودة في القمة، بينما ليس له سوى نقطة ارتكاز صغيرة في الأسفل. قوانين الجاذبية والعمارة تقول لنا إن هذا الهيكل هو بطبيعته غير مستقر. ويمكن لأدنى ضربة أن تجعل كل الصرح ينهار.

مرت خمسة أيام على قيام الثورة، والحركة لا تزال تنمو حجما وكثافة. لقد تم تجاهل حظر التجول الليلة الماضية، واليوم ما يزال هناك المزيد من الناس في الشوارع منذ ليلة أمس. وتم تجديد الدعوة لحظر التجول من الساعة الرابعة زوالا حسب التوقيت المصري، لكن هذه الدعوة ليست أكثر فعالية من سابقتها. وحتى قبل أن يدخل حظر التجول حيز التنفيذ، كانت هناك أعداد كبيرة من المتظاهرين محتشدين في الشوارع.

تصادف هذه السنة، الذكرى المئوية لواحدة من أعظم الأحداث في التاريخ الحديث. في 20 نوفمبر 1910، ندد فرانسيسكو ماديرو بالتزوير الانتخابي الذي دبره الرئيس بورفيريو دياز، ودعا إلى انتفاضة وطنية. فاندلعت الثورة المكسيكية.

تشكل الحركة الثورية الرائعة للعمال والشباب التونسيين مصدر إلهام ومثالا يحتذى للعالم بأسره. عاشت تونس لأكثر من أسبوع ثورة ذات أبعاد عظيمة. وقد انتهت الانتفاضة الجماهيرية في تونس إلى الإطاحة بالدكتاتور الممقوت زين العابدين بن علي بعد قضائه ثلاثة وعشرين عاما في السلطة.

تتوارد الأحداث من تونس بسرعة هائلة، يوم أمس ألقى الدكتاتور العجوز آخر خطاباته، حيث قدم العديد من الوعود، وألقى مجموعة من التهديدات المبطنة. بعد ذلك توالت التقارير التي أكدت أن الجماهير لم تولي أية ثقة لتلك الوعود وواصلت الاحتجاجات بشكل أكثر كفاحية، في هذا الصباح أكدت تقارير لرويترز حدوث إطلاق للنار قرب مقر وزارة الداخلية التونسية. وإطلاق القنابل المسلة للدموع على المتظاهرين في تونس العاصمة.وبالرغم من ادعاء الدكتاتور أمس أنه سيوقف إطلاق النار ضد المتظاهرين فإن التقتيل لم يتوقف طيلة الليل وصباح اليوم مما تسبب في سقوط ثلاثة عشر شهيدا الليلة الماضية في تونس وضواحيها، كما أكدت الجزيرة نقلا عن مصدر طبي.

بينما نحن بصدد صياغة هذا المقال ألقى الدكتاتور العجوز، الجنرال بن علي بإلقاء خطابا جديدا، مساء اليوم الخميس 13 يناير، قدم فيه كل الوعود الممكنة والغير الممكنة، من وقف إطلاق النار إلى الانفتاح الديمقراطي وإطلاق للحريات وتشغيل للعاطلين، الخ باختصار كل شيء! لكن الجماهير الواعية بزيف هذه الوعود الفارغة لم تلق أي انتباه لها وواصلت حركتها بكفاحية اكبر.

قام مناضلو رابطة العمل الشيوعي – الفرع المغربي للتيار الماركسي الأممي – بتوزيع هذا البيان في الوقفة التضامنية التي نظمت يوم الخميس 13 يناير 2011 أمام السفارة التونسية بالرباط، وقد تعرضت هذه الوقفة للقمع بعد أن منعت الوقفة الأولى التي كان مقررا تنظيمها يوم الاثنين 10 يناير 2011.

قبل يومين تمت الموافقة بالإجماع على هذه التوصية التضامنية مع تونس في مؤتمر تيار المطرقة والمنجل (FalceMartello)، التيار الماركسي داخل حزب إعادة التأسيس الشيوعي، وتدعو التوصية إلى تنظيم حملة تضامن أممي مع النضال في المنطقة المغاربية، وهي الدعوة التي نعلن عن كامل تأييدنا لها.

للأسبوع الرابع على التوالي ما تزال تونس تشهد استمرار التحركات الجماهيرية الحاشدة. فبعد أن انطلقت الانتفاضة من منطقة سيدي بوزيد، وسط غرب تونس، يوم 17 دجنبر الماضي، على خلفية التضامن مع الشاب محمد البوعزيزي، الذي أشعل النار في جسده احتجاجا على مصادرة بضاعته، امتدت التحركات مثل النار في الهشيم إلى بقية المدن والجهات التونسية، ورفعت مطالب متعددة على رأسها الحق في الشغل والحرية. وهي الاحتجاجات التي شهدت إضرام النار في عدد من الإدارات الحكومية ومقرات الحزب الحاكم ومراكز البوليس، كما انضمت إليها مختلف فئات المجتمع الساخطة على النظام القائم من عاطلين ومناضلين سياسيين وحقوقيين ونقابيين وطلاب وأساتذة ومحامين. مما يؤكد جدية الحركة وإمكانياتها الهائلة.