ننشر هذا الحوار المهم مع مناضلي ر ابطة العمل الشيوعي، الفرع المغربي للتيار الماركسي الأممي، حول الأحداث الثورية في المنطقة المغربية، وإمكانيات انتقالها للمغرب في ظل حديث النظام المغربي عن "حالة الاستثناء" الذي يشكله المغرب.

في خضم الصراع المرير الذي تخوضه الطبقة العاملة العربية والجماهير الكادحة في المنطقة العربية من أجل التحرر من نير الأنظمة الرأسمالية التبعية وقيود الظلم والاستغلال والقهر، ها هم شباب الشعب المغربي يلتحقون بباقي شباب الشعوب الأخرى في المنطقة العربية التواقة للحــرية، ويعلنون يوم الأحد 20 فبراير يوما للغضب والسخط ضد أنظمة الذل والقهر والرأسمال التبعي التي تراكم الخيرات لأقلية طفيلية بينما تعيش باقي الجماهير الكادحة، عمالا وفلاحين وعاطلين، في الفقر والذل.

لقد أرسلت الثورة المصرية، التي أعقبت بسرعة الثورة التونسية، صدمة في كل أنحاء العالم العربي. جميع الاستراتيجيين الجديين للرأسمال يناقشون الآن "تأثير الدومينو" لهذه الأحداث الجارية في مصر. لكن لا أحد منهم، رغم ذلك، توقع حدوث هذا.

أفادت التقارير أن الطلاب في مدينة فاس المغربية خرجوا في مسيرة تضامنية مع الشعب المصري والتونسي. انطلقت المسيرة من جامعة ظهر المهراز في اتجاه وسط المدينة. فتدخلت قوات القمع وحاولت وقف المسيرة السلمية. وبدأت قوات القمع في استخدام القوة ضد الطلاب عندما وصلوا إلى قنطرة الليدو، ليس بعيدا من حي الأطلس. تواجه الطلاب الشجعان ببطولية مع قوات القمع، بعد أن انضم إليهم العمال والعاطلون الذين يسكنون في الحي الصفيحي القريب. لقد أظهر الطلاب والعمال شجاعة فائقة وبسالة خلال الاشتباك ولقنوا قوات القمع درسا. وشاهدنا جميعا كيف أن قوات القمع فرت ، تاركة وراءها معداتها ، التي تمت مصادرتها من قبل الطلاب والسكان المحليين. تتحدث التقارير عن حدوث إصابات بين الطلاب بلغت 35 جريح بدرجات متفاوتة الخطورة ، وهناك 20 شخصا اعتقلوا، معظمهم ينتمي إلى الحي الصفيحي. وفي الوقت نفسه ، جاءت تقارير عن تنظيم احتجاجات في اثنين من الأحياء الكبيرة ، " عوينات الحجاج" و"باب الفتوح"، بسبب ارتفاع الأسعار وانخفاض مستوى الأمن. وقد قام الطلاب هذا الصباح بمقاطعة الامتحانات في كلية الآداب والعلوم الإنسانية تضامنا مع المعتقلين.

من بين السمات البارزة للثورة هي أن الجماهير تقهر خوفها من الدولة والقمع. وقد تجلى هذا بشكل ملموس في شوارع مصر. وفي الوقت نفسه، يؤدي تصاعد النضال الجماهيري إلى كسر الطابوهات النفسية للجنود ويبدأ الجيش في الانقسام على أرضية طبقية. وومع تطور الثورة تبدأ مظاهر التآخي النادرة بين قوات القمع والجماهير، التي من المفترض أنهم قدموا لسحقها.

استمر هرم الجيزة الأكبر طيلة 3800 سنة. وقد استمر حسني مبارك في السلطة أقل نوعا ما من ذلك، لكنه يود البقاء على قيد الحياة لفترة أطول من ذلك. الفرق بين نظامه وبين هرم خوفو هو أنه هرم مقلوب. فكل قوته موجودة في القمة، بينما ليس له سوى نقطة ارتكاز صغيرة في الأسفل. قوانين الجاذبية والعمارة تقول لنا إن هذا الهيكل هو بطبيعته غير مستقر. ويمكن لأدنى ضربة أن تجعل كل الصرح ينهار.

مرت خمسة أيام على قيام الثورة، والحركة لا تزال تنمو حجما وكثافة. لقد تم تجاهل حظر التجول الليلة الماضية، واليوم ما يزال هناك المزيد من الناس في الشوارع منذ ليلة أمس. وتم تجديد الدعوة لحظر التجول من الساعة الرابعة زوالا حسب التوقيت المصري، لكن هذه الدعوة ليست أكثر فعالية من سابقتها. وحتى قبل أن يدخل حظر التجول حيز التنفيذ، كانت هناك أعداد كبيرة من المتظاهرين محتشدين في الشوارع.