أول نجاح كبير للتكتيك اللينيني، المتمثل في الجمع بين العمل العلني والعمل السري، جاء في خريف عام 1912 مع انتخاب المقاطعات العمالية خلال انتخابات مجلس الدوما الرابع. إذ ذاك فقط بدأ البلاشفة لأول مرة في تطوير العمل في الساحة البرلمانية، أما قبل ذلك فقد كان المناشفة هم من يسيطرون على العمل داخل الدوما. في مجلس الدوما الثالث كان الفريق البرلماني الاشتراكي الديمقراطي يتألف من تسعة عشر نائبا، مقسمين على النحو التالي: أربعة من البلاشفة وخمسة من المتعاطفين، مقابل عشرة من المناشفة التصفويين. من الناحية العملية كان المناشفة هم الذين يحددون المسار. لم تكن الخطوط الفاصلة بين الفصيلين واضحة بعد، ولم يكن لينين قد قرر بعد أن الانشقاق أمر حتمي. ونتيجة لذلك، استمر الفريق البرلماني الاشتراكي الديمقراطي، حتى فترة 1912- 1914، بمثابة كتلة واحدة.

نقدم فيما يلي، المنظورات العالمية لعام 2018، والتي تمثل تحليلنا، نحن التيار الماركسي الأممي، للوضع العالمي الحالي، وتوقعاتنا لاتجاهات تطوره. ستتم مناقشة هذه الوثيقة ووضعها في صيغتها النهائية خلال المؤتمر العالمي للتيار الماركسي الأممي، الذي سينعقد في صيف هذا العام في مدينة تورينو الإيطالية. كانت المسودة قد كتبت في الأشهر القليلة الأولى من هذا العام، وعلى الرغم من أن بعض الأحداث التي تم وصفها قد تطورت منذ ذلك الحين، فإن تلك التطورات لا تعمل سوى على تأكيد دقة تحليلنا العام للوضع العالمي.

لقد أدى الانهيار الانتخابي لكيرشنر في الأرجنتين، وهزيمة الحزب الاشتراكي الفنزويلي الموحد في انتخابات الجمعية الوطنية في فنزويلا، وهزيمة إيفو موراليس خلال الاستفتاء في بوليفيا، وإقالة ديلما في البرازيل، إلى غرق الإصلاحيين والمثقفين "التقدميين" بالقارة الأمريكية في اليأس. صاروا يتحدثون عن "موجة محافظة" وعن تقدم الثورة المضادة، دون أي فهم للسيرورات الحقيقية التي تحدث.