كانت الردة الرجعية قد كسبت المعركة لكنها لم تكن بعد واثقة في نفسها. وقد زاوج النظام بين الجزرة والعصا. عمل القيصر على عقد مجلس الدوما الثاني، وفي نفس الوقت شدد حملة القمع. ومرة أخرى طرحت المسألة: هل ينبغي أن يشارك الاشتراكيون الديمقراطيون في انتخابات مجلس الدوما: نعم أم لا؟ كان لينين، بحلول ذلك الوقت، قد توصل إلى الرأي القائل بأن المقاطعة ستكون موقفا خاطئا. وكان قد توصل بالفعل إلى خلاصة أنه كان من الخطأ مقاطعة مجلس الدوما الأول (دوما وايت)، على الرغم من أنه كان وحيدا في تبني هذا الرأي بين قادة الفصيل البلشفي. في شهر شتنبر عام 1906 كتب أنه يجب إعادة النظر في تكتيك المقاطعة.

بدأت الردة الرجعية التي قادها ستوليبين بتدابير صارمة. في 19 غشت، أقيمت محاكم عسكرية ميدانية قضت بأحكام وحشية ضد أي شخص شارك في نشاط ثوري. تعرض آلاف الأشخاص للتعذيب والإعدام والنفي. وحوكم آلاف الفلاحين في محاكم عسكرية ميدانية. كانت "المحاكمات" موجزة، حيث لم تطل مدة معظمها سوى أربعة أيام. كانت العقوبة المعتادة هي الموت، وتم إعدام 600 شخص في الفترة الأولى. وكان رئيس الوزراء "الإصلاحي" هو من يقود تلك الحملة الإرهابية التي لم يسبق لها مثيل حتى في الفترات الأكثر دموية للقيصرية الروسية. خلال الفترة الممتدة من عام 1907 إلى عام 1909، تم تقديم أكثر من 000 26 شخص إلى المحاكم القيصرية. ومن بين هؤلاء، حكم على 5086 شخصا بالإعدام. وبحلول عام 1909 كانت السجون قد اكتظت بالمعتقلين الذين وصل عددهم إلى 170.000. لكن ستوليبين كان ذكيا بما يكفي لإدراك أن الحركة الثورية لا يمكن إخمادها بواسطة العنف وحده، لم يكن من الممكن أن يكون هناك أي حل دائم ما لم تتم معالجة مسألة الأرض. وفي خطوة ماكرة انتقل ستوليبين لمعالجة المشكلة من خلال إطلاق إصلاح زراعي من فوق. من أجل تعزيز سلطتها كانت الردة الرجعية في حاجة إلى توسيع قاعدتها الاجتماعية. فبدأت البرجوازية والأوليغارشية، اللذان انصهرا معا في كتلة رجعية واحدة، يبحثان عن حلفاء في القرية.

يمثل تمرد كرونشتاد، في مارس 1921، واحدا من أكبر الانتقادات التي يوجهها اللاسلطويون للثورة البلشفية. ومن المحزن أن أولئك الذين يصرخون "كرونشتاد" بازدراء، نادرا ما أخذوا الوقت لدراسة الأحداث الفعلية المحيطة بالتمرد. في الواقع كانت كرونشتاد مأساة مؤسفة، وليست مثالا على "ديكتاتورية" البلاشفة "المعادين للديمقراطية".