«تندلع الثورة عندما تصل جميع تناقضات المجتمع إلى أقصى درجة الغليان. لكن ذلك يجعل الوضع غير محتمل حتى بالنسبة للطبقات السائدة في النظام القديم، أي أولئك الذين صار محكوما عليهم بالسقوط».[1]

أشار تروتسكي ذات مرة أن النظرية هي تفوق التبصر على الدهشة. وهذا ما نجده عند لينين الذي أكدت الأحداث صحة توقعه، إذ أن الهزائم العسكرية الروسية أعطت الثورة قوة دفع عظيمة. في بداية الحرب كان لينين معزولا بشكل كامل. لم يكن العديد من رفاقه المقربين أنفسهم يشاركونه آرائه بشأن الحرب. لكن الأمور صارت مختلفة الآن. إذ أن الأحداث بدأت تثبت أخيرا أنه على حق. كانت نقطة التحول ربما في أبريل- يونيو 1915. وصارت رسائله تعكس ثقة وتفاؤلا جديدين:

خلال الأسبوع الممتد من 23 يوليوز إلى 30 منه، التحق الماركسيون من جميع أنحاء العالم بالجامعة العالمية للتيار الماركسي الأممي، التي عقدت أشغالها في شمال إيطاليا. جاء الحاضرون من أماكن بعيدة مثل باكستان وكندا والمكسيك وفنزويلا وجنوب إفريقيا. أما من أوروبا فقد كان هناك زوار من بريطانيا وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا وسويسرا والسويد ويوغوسلافيا، وبلدان أخرى. وفي المجموع شارك حوالي 400 من الرفاق والرفيقات من جميع أنحاء العالم في هذا الحدث الرائع.