إن التيار الماركسي الأممي يرفض محاولة الإمبريالية الأمريكية تنظيم انقلاب في فنزويلا. ما نشهده اليوم في فنزويلا هو محاولة وقحة لإسقاط حكومة الرئيس الفنزويلي مادورو من طرف تحالف من البلدان، بقيادة ترامب. وهذه هي أحدث حلقة في سلسلة استمرت 20 عاما من الهجمات ضد الثورة البوليفارية وتضمنت انقلابات عسكرية وهجمات لقوات شبه عسكرية وعقوبات وضغوط دبلوماسية وجرائم عنيفة ومحاولات اغتيال.

بعد أكثر من 25 سنة بقليل على تأسيسه، صار الاتحاد الأوروبي يبدو وكأنه سينهار تحت وطأة تناقضاته الخاصة. أينما تنظر ترى أن الأحزاب الرئيسية تتعرض لضغوط متزايدة نتيجة لتفاقم الصراع الطبقي بسبب أزمة استمرت 10 سنوات. هذا يعني أن الطبقات السائدة في كل البلدان، الواحد منها تلو الآخر، لم تعد قادرة على الحكم بالطريقة القديمة.

يوم الثلاثاء 29 يناير 2019 ، أعلنت وكالة المغرب العربي للأنباء إن المملكة المغربية قد عبرت عن دعمها الرسمي لخوان غوايدو الذي كان قد نصب نفسه رئيسا "مؤقتا" للبلاد. وبهذا يكون المغرب أول بلد في كل افريقيا والشرق الاوسط يعبر عن تأييده للانقلاب المدعوم أمريكيا على الرئيس مادورو المنتخب ديمقراطيا، بحيث لم تسبقه إلى هذا الانجاز سوى الدولة الصهيونية، برئاسة قاتل الأطفال نتنياهو، والتي اعترفت بدورها بغاييدو "رئيسا شرعيا" لمجرد أنه أعلن نفسه كذلك.

من الحقائق المعروفة جيدا أن الصدفة يمكنها أن تلعب دورا كبيرا سواء في التاريخ أو في حياة الأفراد. وقد شاهدت خلال حياتي العديد من الحوادث والمصادفات غير العادية، لكني لم أختبر أبدا مثل هذه السلسلة الفريدة وغير المتوقعة من الصدف التي سأتحدث عنها هنا.

كتبت هذه المقدمة لكراس تروتسكي: "دروس اسبانيا- التحذير الأخير"، ما بين ماي ويونيو 1938.

لقد قررت الولايات المتحدة أن الوقت قد حان لـ "تغيير النظام" في فنزويلا، وهي تعمل بشكل حثيث لتحقيق ذلك. كما أن الإمبرياليين قد عينوا "رئيسا مؤقتا" وعبئوا "المجتمع الدولي" للاعتراف به. وقاموا بالاستيلاء على الأصول الفنزويلية في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرضوا على البلد عقوبات اقتصادية. وهم الآن يطالبون الرئيس مادورو بالتنحي كما يدعون الجيش الفنزويلي للإطاحة به إذا ما رفض ذلك. إن هذه محاولة انقلابية إمبريالية، على كل مناضل اشتراكي، بل وكل ديمقراطي منسجم، واجب التصدي لها.

تشهد فنزويلا، كما سبق لنا أن ذكرنا، عملية انقلاب تقوده الإمبريالية وأتباعها في مجموعة ليما [1] ؛ وينفذه عملاؤهم في المعارضة. وفي 23 يناير، وصل الانقلاب مرحلة أعلى عندما أدى النائب غاييدو اليمين باعتباره "رئيس الجمهورية".

ستصل المحاولة الجارية من قبل واشنطن والمعارضة الفنزويلية الرجعية لإقالة الرئيس مادورو إلى مرحلة حاسمة اليوم. لقد دعت المعارضة إلى الاحتجاج في الشوارع، وأصدر مايك بنس بيانًا أعطى فيه الضوء الأخضر لمحاولة "تغيير النظام". إن فنزويلا تشهد، كما سبق لنا أن أوضحنا،محاولة مستمرة لإسقاط الرئيس مادورو من خلال انقلاب عسكري يحرض عليه كل من ترامب وبولسونارو وماكري وألماغرو.

لعل كتابات لينين عن الحرب هي أكثر كتاباته التي تعرضت لسوء الفهم. لقد وقف لينين في أقصى يسار التيار الأممي طوال الحرب. وقد بدا موقفه بالنسبة للكثيرين في ذلك الوقت، حتى بين صفوف البلاشفة، كما لو أنه موقف مشوب بالتطرف اليساري. أثارت حدة بعض مواقفه الكثير من الجدال، وهي المواقف التي تم تخفيف بعضها في وقت لاحق أو تم التخلي عنها تماما. لقد تسببت تلك الخلافات في أن جعلت تحقيق الوحدة مع العديد من العناصر الأممية الحقيقية مسألة مستحيلة. لكن ذلك كانت له العديد من الأسباب. لقد تفاجأ لينين بانهيار الأممية، وبمجرد أن فهم طبيعة المشكلة، وصل إلى استنتاج مفاده أن هناك ضرورة للقيام بقطيعة جذرية ليس فقط مع الشوفينيين اليمينيين المتطرفين، بل أيضا مع من كانوا يسمون أنفسهم باليساريين (كاوتسكي، هاسي، ليبيدور). واجه الجناح الثوري، المعزول والتائه إلى حد ما في البداية، مهمة صعبة. لم يكن يكفي "القطع مع الاشتراكية الشوفينية" بالكلمات فقط، بل كان من الضروري كسب الجماهير إلى برنامج الأممية الحقيقية. لكنه لم يكن من الممكن الوصول إلى الجماهير. كان عمل الأممين الثوريين في ذلك الوقت يقتصر، في معظم الحالات، على إعادة تثقيف الكوادر داخل حلقات صغيرة، وانتظار حدوث تغير في الوضع.

بمناسبة الذكرى المائوية لاغتيال المناضلين الماركسيين الثوريين الأمميين، كارل ليبكنخت وروزا لوكسمبورغ، يوم 15 يناير 1919، ننشر هذا المقال الهام الذي كتبه ليون تروتسكي في نعيهما، والذي كتبه بأسلوبه المميز، وروحه الثورية المتقدة، وجمع فيه بين فضح الاشتراكيين الديمقراطيين الخونة، وبين التعبير عن الحزن العميق على فقدان قائدين عظيمين، والإصرار على مواصلة درب النضال من أجل الاشتراكية والإيمان العميق بالنصر.

إن الحرب، وبالرغم من كل أهوالها وقسوتها، لها على الأقل ميزة فضح كل الأكاذيب التي تكون مخفية في المجتمع والسياسة. فهي تضع جميع التيارات موضع الاختبار، وتعري جميع المزاعم بقسوة، بحيث تصير المناورات الدبلوماسية مستحيلة، ويقدم التاريخ حكمه النهائي. تبحث الحروب والثورات عن أي نقطة ضعف عند الأحزاب أو البرامج أو الأفراد وتدمرها. ظهرت موجة الشوفينية القومية، التي اجتاحت المجتمع، كما لو أنها تكتسح كل شيء أمامها. لقد سقط تحت تأثيرها الكثير من الثوريين البارزين، بمن فيهم منظّر اللاسلطوية الشهير: كروبوتكين، بحيث أصبح ذلك المدافع عن "المساعدة المتبادلة" داعية للتدمير المتبادل، كما قال ليونيل كوشان[1]. كل التيارات التي ظهرت في صفوف الأممية الاشتراكية الديمقراطية كان لها امتداد في روسيا، لكن مع اختلاف مهم وهو أن تأثير الجناح الثوري في الاشتراكية الديمقراطية -البلاشفة- كان أقوى بما لا يقاس، وذلك نتيجة لكفاح لينين العنيد ضد الانتهازية طوال الفترة السابقة كلها. وفي المقابل كانت الإصلاحية، سواء في شكلها اليميني أو اليساري، قد صارت ضعيفة ومريضة. وعلى الرغم من أن البلاشفة لم يفلتوا بشكل كامل من التيهان العام وعانوا بدورهم من التذبذبات، خاصة في الفترة الأولى، فإنهم سرعان ما استعادوا رباطة جأشهم، بفضل الموقف الحازم الذي تبناه لينين منذ اللحظة الأولى.

كافح الاشتراكيون في كل مكان لفهم ما حدث. لا يمكن تفسير حدث بذلك الحجم بالاكتفاء بالخصائص الشخصية للأفراد - على الرغم من أن الصفات الشخصية لعبت دورا بدون شك، كما رأينا في الموقف الشجاع الذي اتخذه كارل ليبكنخت في ألمانيا. لقد فسر كل من لينين وتروتسكي ذلك بالفترة الطويلة من الانتعاش الرأسمالي الذي سبق الحرب العالمية الأولى. كانت الأحزاب الجماهيرية للأممية الثانية قد تشكلت في ظل ظروف التشغيل الكامل والارتفاع المتزايد في مستويات المعيشة التي شكلت الأساس لسياسة "السلم الطبقي". شهدنا حالة مماثلة في البلدان الرأسمالية المتقدمة بين عامي 1948 و 1974. وقد كانت النتائج متشابهة في كلتا الحالتين. أوضح ماركس منذ زمن بعيد أن: "الوجود الاجتماعي يحدد الوعي". يميل القادة العماليون، في مثل تلك الظروف، إلى فصل أنفسهم عن الطبقة العاملة. وبسبب تعودهم على الجو الدافئ داخل البرلمان أو مكاتب النقابة المغلقة، واستمتاعهم بمستوى معيشة متميز، ينهارون تدريجيا تحت ضغط الطبقات الأخرى.